صور وفيديو| حكاية “حسانية”.. أول سيدة تدير مخبز نسائي في قنا

صور وفيديو| حكاية “حسانية”.. أول سيدة تدير مخبز نسائي في قنا حسانية محمد وزوجها محمد محمود ـ تصوير: عبدالله عرابي

“قلقت في البداية من معارضة الناس إن سيدة تُدير مخبز، لكن بعد ذلك وجدت قبولا وتشجيعا منهم، بل والدفاع عن الفكرة ضد مَن يهاجمها” هكذا بدأت حسانية محسب، أول سيدة تدير مخبز نسائي في قنا حديثها لـ”ولاد البلد”.

حسانية صغيرة السن، من مواليد 1983 بمركز نقادة بمحافظة قنا، حصلت على بكالوريوس خدمة اجتماعية، وبدأت العمل في المجال التنموي في عام 2005، وتشغل حاليًا منصب مدير مشروعات بجمعية تنمية المجتمع بنقادة.

بداية الفكرة

ضمن أنشطة جمعيتها، اقترحت حسانية العام الماضي على هيئة بلان إنترناشيونال إيجيبت مشروع “علمني وشغلني”، بهدف تدريب الفتيات على حرف مختلفة وتشغيلهم، وذلك في الوقت الذي كانت الهيئة تتعاون مع عدة جهات لتقديم مساعدات مادية للأرامل والمطلقات والفئات الأكثر احتياجًا.

طالبت بالتدريب للسيدات حتى يستطعن إقامة مشروعاتهن الخاصة، بدلا من منح مال لا يُجدي، ووافقت الهيئة على المشروع وقامت بتدريب 28 فتاة (في الفئة العمرية من 18 إلى 28 عامًا) على طرق عمل المخبوزات بجميع أنواعها.

وبعد انتهاء التدريب وإتقانهن المهنة، فكرن في إقامة مخبز، فبدأن البحث عن جهة تمويل للمشروع ووجدن مشروع تعزيز القدرات التسويقية لصغار المزارعين “برايم” الممول من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية “الإيفاد”، لتمويل مشروعهن.

طرحت الفتيان الفكرة على المهندسة إيمان محمد علي، مدير المشروع بقنا، والتي رحبت بالفكرة وعرضتها على إدارة المشروع الرئيسية بالقاهرة، وتمت الموافقة منذ 3 أشهر على إقراضهن 100 ألف جنيه.

ومن هنا بدأ العمل بالبحث عن محل للإيجار، وتقسيم الأدوار فيما بينهن (إدارة ـ تسويق ـ …)، وتحديد المنتجات التي سينتجها المخبز وهي؛ الخبز الشمسي والفينو، والرقاق، والبسكويت، والفطائر، والحلويات مثل البسبوسة والجلاش والزلابية، فضلا عن توفير خدمات تجهيز مخبوزات العرائس، وتقديم وجبات خفيفة لتلاميذ المدارس.

وجبة تلاميذ المدارس بمخبز برايم ـ تصوير عبدالله عرابي
وجبة تلاميذ المدارس بمخبز برايم ـ تصوير عبدالله عرابي

افتتاح المخبز

اُفتتح مخبز «برايم» ـ على اسم مشروع برايم ـ منذ أسبوع بشارع 23 يوليو بمنطقة بحر البلد بمدينة نقادة، وأصبحت حسانية تتابع العمل بشكل يومي مع فريقها المكون من 40 سيدة و20 رجلا، وكذا متابعة توصيل المنتجات لأماكن التوزيع في قرى نقادة دنفيق، وكوم الضبع، والخطارة، والشيخ حسين “نقادة الجديدة”، وكذا السوق الدائم التابع لمشروع برايم بمنطقة عمر أفندي بمدينة قنا.

وتوضح مدير المخبز، أن السيدات العاملات لا يعملن جميعهم في مقر المخبز، بل يعمل بعضهن في منازلهن وأماكن تابعة للجمعية، ويُنتجن العديد من المخبوزات مثل العيش الشمسي، لافته إلى أن المخبز يُنتج حوالي 20 صنفًا، ويعمل العمال في ورديات طوال الـ24 ساعة.

حسانية أم لـ3 فتيات، ولم يمنعها ذلك من العمل وإدارة المخبز، فهي تحاول التوفيق بين المخبز والجمعية والمنزل، معتمدة على النظام والالتزام والنظافة والجودة.

وتُطبق هذا في عملها بالمخبز أيضًا، كما تحرص على جودة المنتجات وعدم استخدام محسنات خبز في أيًا من المخبوزات، رغم انخفاض الأسعار بمعدل 30% عن الأماكن الأخرى.

أحد الشيفات بمخبز برايم ـ المركز الإعلامي للمحافظة
أحد الشيفات بمخبز برايم ـ تصوير: عبدالله عرابي

ونتيجة لهذا الإتقان في العمل والإصرار على الانطلاق، أشادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” بالمشروع وبالقائمين عليه “المشروع يسهم في نقلة للفكر وتغيير للمفاهيم”، وخاطبتها بضرورة الحديث عن المشروع في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهذا ما حدث بالفعل.

وتقول حسانية “نحتاج دعم مالي للمخبز، لشراء فرن حديث لزيادة الإنتاجية، ونسعى لاستخراج ترخيص لمخبز بلدي سنقيمه بين الخطارة ونقادة، ونرجو أن تضمه مديرية التموين على قوتها لغلاء أسعار الدقيق”.

كما تهدف لتقديم خدمات أخرى مثل إنشاء مطبخ بيتي لتقديم المأكولات النيئة والمطهية، وبالتالي زيادة العمالة ومنتجات المخبز وفروعه.

الوسوم