طبيب بالحجر الصحي في إسنا يبعث برسالة طمأنة: معدلات الشفاء تتجاوز الـ97%

طبيب بالحجر الصحي في إسنا يبعث برسالة طمأنة: معدلات الشفاء تتجاوز الـ97% الدكتور أحمد عليان، مدرس مساعد الجهاز الهضمي والأمراض المتوطنة بكلية الطب بقنا

من بين زملائه بمحافظة قنا، اختير ليؤدي واجبه الوطني بمستشفى الحجر الصحي بإسنا، في وقت تواجه في مصر والعالم، فيروس كورونا، ليكون أحد الأطباء الذين كُتب لهم أن يكونوا طوق نجاة لكثير من المرضى المصابين، والمشتبه في إصابتهم.

في حديث خاص لـ”ولاد البلد” يحكي الدكتور أحمد عليان عبد العزيز، مدرس مساعد الجهاز الهضمي والأمراض المتوطنة بكلية الطب بقنا جامعة جنوب الوادي، تفاصيل عمله داخل مستشفى إسنا بالأقصر، المستشفى الذي اختير لعلاج حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

استقبل عليان، خبر تكليفه من قِبل الجامعة للعمل بمستشفى إسنا بهدوء واتزان، أخبر عائلته بالمهمة التي كُلف بها، فانتابهم القلق والخوف عليه للخطورة المحتملة على حياته، لكنه طمأنهم وأقنعهم أن الخطر قادم على المجتمع ككل، وأن هذا نداء الواجب ولا يمكنه أن يخذل وطنه.

شد الرحال إلى مدينة إسنا يوم الأحد الموافق 15 مارس، يستيقظ الطبيب في الصباح الباكر، يرتدي الطاقم الوقائي الأصفر اللون مع النظارة والكمامة والقفازات، ثم يبدأ عمله بالمرور على المرضى ومتابعة علاماتهم الحيوية وفحص الصدر، ثم متابعة الأشعة العادية والمقطعية على الصدر وكذا التحاليل، ومن ثم يكتب تقرير عن كل مريض لمتابعة تطوراته الصحية.

يختلف حال المصابين الذين يستقبلهم المستشفى ما بين حالات لا تظهر عليها أية أعراض مرضية، وحالات أخرى تظهر عليها الأعراض من ارتفاع في درجات الحرارة وسعال جاف وضيق في التنفس، يتطور إلى التهاب رئوي، وقد يصل إلى فشل في وظائف التنفس مما يلزم وضع المريض على جهاز التنفس الصناعي.

خوف وهلع المرضى

يقول عليان “يدخل المريض المستشفى وهو في حالة خوف وهلع من المرض، فنحاول طمأنته أن المرض ليس خطيرًا، ثم إرشاده بالتعليمات المتبعة في المستشفى لمنع انتشار العدوى، ونعامله كضيف لدينا طوال فترة الحجز”.

ويعتبر الفريق الطبي أن تحسن الحالة الصحية للمرضى هو انتصار لهم ويشعرون بسعادة غامرة أثناء رؤيتهم أشعة كل مريض تفيد باستقرار حالته الصحية، وتحول نتائج التحاليل من إيجابية إلى سلبية، خاصة بعد عمل هذا التحليل مرتين والتأكد من النتيجة السلبية، فحينها تكون الفرحة الكبرى وتكليل المجهودات بالنجاح، خاصة مع رؤية الفرحة الشديدة للمرضى وكأنهم ولدوا من جديد.

لكن على عكس ذلك حين تتدهور حالة إحدى المرضى ويقوم الأطباء بكل ما في وسعهم لتحسن حالته، فيسود بينهم حالة من الضعف والحزن ولكن سرعان ما تتجدد النية والطاقة والاستبشار بالخير ليعاودوا عملهم من جديد.

تحرص إدارة المستشفى على سلامة أعضاء الطاقم الطبي والمرضى وذلك باتخاذ كافة التدابير الوقائية اللازمة، ولكن لأن المرض سريع الانتشار للغاية، وقد يُصاب طبيب أو ممرض به فهناك تعليمات صارمة بأنه في حال حدث ذلك يتم الكشف وإجراء التحاليل اللازمة والعزل، وإجراء تحليل الفيروس لكافة أعضاء الفريق الطبي للتأكد من سلامتهم.

أبحاث ودراسات “كورونا”

ولأن المرض مُستجد وغير واضح بشكلٍ كافٍ للعالم، يجلس عليان ساعتين يوميًا لمتابعة جميع الأبحاث والدراسات العلمية الحديثة الخاصة بالفيروس، وكذا أحدث الأدوية العلاجية، ويجتمع مع زملائه لمناقشة ذلك يوميا، لفهم المرض وطبيعته أكثر بالمقارنة مع الحالات بالمستشفى الذي يوفر الأدوية التي يحتاجها المرضى طبقا لبروتوكول وزارة الصحة وطبقا للحالة المرضية للمريض بصورة جيدة.

يسود بالمستشفى جو من التفاؤل والأمل خاصة مع زيادة معدلات الشفاء التي تقترب من 97% وتقدم الحالة الصحية للمرضى، ولكن وسط حالة الطمأنينة التي تسود، لديه قلق دائم على أهله الذي يحرص على الاطمئنان عليهم يوميا، بالإضافة لشعوره بالمسؤولية المجتمعية تجاه أبناء وطنه، يقول “نخوض الآن حربا مصيرية لحماية وطننا وأهلنا، وطبيعة عملي تُحتم علي أن أكون في الصفوف الأولى في مواجهة الوباء”.

ومن واقع شعورهم بالمسؤولية أيضًا وبدافع الزمالة والحب يتواصل الدكتور يوسف الغرباوي، رئيس جامعة جنوب الوادي، والدكتور حمدي حسين، عميد كلية الطب، والدكتور علي عبدالرحمن غويل، وكيل كلية الطب لشؤون التعليم، مع الأطباء القنائيين يوميًا لمتابعة أحوالهم والاطمئنان عليهم، ويوجه عليان الشكر لهم للثقة التي منحوه إياها ومتابعتهم له واطمئنانهم عليه طوال فترة تواجه بالمستشفى.

رسالة لأهالي المرضى

كما يوجه الطبيب القنائي رسالة لأهالي المرضى قائلًا “الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد ليست خطيرة وليست عار، وكلنا معرضون للعدوى، اطمئنوا المرضى بخير ويحصلون على أفضل رعاية صحية وأعداد المتعافين في زيادة والحالات الحرجة قليلة وتتلقى العلاج اللازم”.

وينصح الطبيب الجميع، بالابتعاد عن أماكن التجمعات هذه الأيام والالتزام بالمنزل، ومَن يعاني من أعراض مشابهة من ارتفاع درجة الحرارة والسعال الجاف عليه أن يعزل نفسه بالمنزل، ويتناول السوائل الدافئة وخافض للحرارة يحتوي على مادة الباراسيتمول، ولا يتناول أي دواء دون إرشاد الطبيب، وإذا تطورت الأعراض أو لم يحدث تحسن خلال يومين يتوجه إلى أقرب مستشفى حميات.

ومن المقرر أن يغادر الطبيب عمله بمستشفى اسنا بعد مرور 14 يومًا من بدء عمله هناك أي يوم الأحد 29 مارس، ليعود إلى أهل بيته وعمله بمستشفى قنا الجامعي.

وكان مستشفى إسنا التخصصي بالأقصر الذي يستقبل الحالات المصابة من مختلف محافظات مصر، أعلن على صفحته الرسمية على فيسبوك، خروج 45 حالة حتى مساء أمس الأربعاء، من المصريين والأجانب بعد تعافيهم وتلقي العلاج وتحول نتائجهم من الإيجابي إلى السلبي.

الدكتور أحمد عليان، مدرس مساعد الجهاز الهضمي والأمراض المتوطنة بكلية الطب بقنا
الدكتور أحمد عليان، مدرس مساعد الجهاز الهضمي والأمراض المتوطنة بكلية الطب بقنا
الوسوم