عامل نظافة يحارب العدوى بدون حماية: “ربنا هو الحارس”

عامل نظافة يحارب العدوى بدون حماية: “ربنا هو الحارس” محمود حامد ـ عامل نظافة، تصوير: ولاد البلد

لم تختلف الحياة كثيرا بالنسبة له، فالعالم ما قبل كورونا هو نفسه ما بعدها، فهو حتى لا يعلم كيفية انتقال العدوى بهذا المرض ولا الوقاية منه، فكل معلوماته عن هذه الجائحة التي ضربت العالم هو ما يسمعه من أحاديث الناس العابرة في الشارع، بينما يؤدي عمله دون تغيير، فيبدو أن الزمن متوقف تماما بالنسبة له.. إنه محمود حامد، 46 عامًا، عامل نظافة من قرية دندرة التابعة لمركز قنا.

كعادته كل يوم، يستيقظ محمود في السادسة صباحًا يرتدي ملابسه ويودع أسرته، ليستقل مواصلة عاملة، أرخص قليلا من سيارات الأجرة، تكاد تخلو من أي راكب باستثنائه، ليسأل السائق عن سر اختفاء الناس فيجيبه في اقتضاب “الحكومة إدت الناس إجازة بسبب كورونا” ليسأل نفسه لماذا هو الآخر لم يحصل على إجازة؟ 

بداية العمل

بعد حوالي نصف ساعة يكون قد وصل إلى مدينة قنا قادما من قريته دندرة، فيتجه إلى مكتب النظافة بحي سيدي عمر، ويوقع في الدفاتر “حضور” قبل أن يتسلم معداته من عربة ومكنسة وجاروف، ثم يستعين بالله لبدء عمله في السابعة صباحًا بينما لا تزال الطرقات خالية تقريبا، ليظل متنقلا من شارع لآخر، يؤدي عمله المعتاد.

بعد ساعتين تقريبا، يكون قد بلغ منه التعب مبلغه، فيجلس على أقرب رصيف، ويبدأ في تناول وجبة الإفطار المكونة من رغيفين من الفول أو الطعمية، وحينها يكون الشارع قد اختلف قليلا مع وجود بعض المارة الذين لم تسمح ظروف عملهم بالبقاء في البيت مثله، ليسمع منهم أخبار كورونا التي غالبا لا تتعدى بعض الشائعات، فيصرف عنها آذانه وينهض ليكمل عمله، متكلا على الله بأن يقيه شر العدوى التي سمع عنها، ليعاود عمله مجددا حتى ينتهي من جمع القمامة بالشوارع المسؤول عنها، وعددها 13 شارعا بمنطقة عزبة سعيد وبي تك، ليعود مرة أخرى إلى المكتب ويوقع انصراف في الساعة الثانية ظهرًا، منهيا بذلك يومه.

لا اختلاف يذكر

“كل ما اختلف بعد كورونا هو هذا القفاز الجلد الذي وزعوه علينا، وبعض النصائح بعدم تفريغ الأكياس قبل وضعها في السيارة، خشية انتقال العدوى” يقول محمود.

كما لاحظ عامل النظافة تغييرا آخرا خلال أسابيع الحظر الماضية، فقد ازدادت القمامة منذ 3 أسابيع بنسبة 100% عن السابق، بسبب جلوس المواطنين في المنازل، وبالتالي فالمجهود المطلوب أصبح مضاعفا حتى ينتهى من نظافة كافة الشوارع المسؤول عنها.

ورغم علمه بقرار الحكومة بالعمل لمدة 3 أيام فقط لموظفي الدولة، إلا أن هذا الأمر لم يشغله كثيرا، معلقا “عددنا قليل ولو حد مننا غاب الشوارع مش هاتنضف أو هايشيل مسؤوليتها زمايلنا ونتعبهم فوق تعبهم” يضيف الرجل بابتسامة رضا.

بدون حماية

راتب محمود، أو عامل النظافة، هو 1280 جنيه، وهو مقيد على الصناديق الخاصة، ولا يحصل على بدل عدوى، رغم مخاطر مهنته، التي تجعله أكثر عرضة للإصابة بـ العدوى ، كما أنه لا يذكر أنه حصل على مكافأة، حتى هذه الأيام التي تضاعف فيها العمل على كاهله.

وفي خضم كل هذا يذكر الرجل ابنته قائلا “مرتبي كله رايح على مصاريف بنتي ودروسها، وعايش مع ابويا وامي وماشي ببركة دعواتهم، وباحلم أن بنتي تدخل كلية الطب”.

بدل العدوى

آخر ما يطلبه محمود هو تطبيق الحد الأدنى للأجور للعاملين بالصناديق الخاصة، وصرف بدل عدوى وتوفير أدوات وقائية وتطعيمات وفحص دوري للاطمئنان على صحتهم، وأخيرا “أن يتعاون معنا الناس بعدم إلقاء قمامة في الشوارع وأن يتركوها في الصناديق حتى تسهل مهمتنا واو قليلا في هذه الظروف” يضيفها الرجل قبل أن يبتسم ويجر عربته وينصرف في هدوء ليكمل عمله اليومي.

الوسوم