عمال النظافة بقنا: “بنشحت عشان نربي عيالنا”

عمال النظافة بقنا: “بنشحت عشان نربي عيالنا” عامل نظافة ـ من أرشيف ولاد البلد
كتب -

كتب ـ محمود إبراهيم، ومحمود كمال

معاناة حقيقية يعيشها عمال النظافة بمدينة قنا، بسبب العمل الشاق والجهد المتزايد، بالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية التي يتعرضون لها جراء ضعف رواتبهم وارتفاع أسعار جميع السلع، ما دفع البعض منهم للتسول، أو العمل بعد سن المعاش بسبب عد تقاضي رواتبهم، علاوة على معاناتهم من أمراض كثيرة، وخاصة الأمراض الصدرية بسبب تعرضهم يوميًا للمخلفات والأتربة.

شارك «قنا البلد» العمال معاناتهم اليومية في مدينة قنا، والاستماع إلى مطالبهم وأمنياتهم التي لم تزد عن الحلم بحياة آدمية وراتب ومعاش يكفي احتياجات الأسرة ولا يضطرهم للتسول.

العم حجيري أحمد محمود، أحد العاملين بالنظافة والذي يبلغ من العمر 72 عامًا، يقول إنه اضطر للاستمرار في عمله كعامل نظافة باليومية بعد وصوله لسن التقاعد، بعقد سنوي لعدم كفاية ما يتقاضاه من معاش، خاصة وأن يعول أسرة مكونة من 3 أبناء، أحدهم هجره، وآخر يسابق الزمن لكي يعلمه.

ويضيف محمود، أنه يحصل على راتبه عن طريق الفيزا بعد حساب عدد الأيام التي مارس فيها عمله، وخصم الأيام في حالة عدم خروجه للعمل، مشيرًا إلى أن المبلغ الذي يتقاضاه يبارك فيه الله ويفرجها عن طريق بعض المارة وما عند الله من أجر لا يضيع.

حجيري أحمد محمود

حجيري أحمد محمودسن المعاش

ينتظر علاء عبدالقوي، (59 عامًا)، عامل النظافة، سن المعاش للجلوس في البيت طالبا الراحة التي افتقدها طوال فترة عمله، حيث يصارع مرارة الحياة للحصول علي لقمة العيش البسيطة, يعمل مقابل يومية لا تتعد الـ30 جنيها.

ويشير عبدالقوي، إلى أنه متزوج ولديه 3 فتيات، و راتبه لا يكفي لسد احتياجاتهم ولا يوجد أي دخل آخر، فضلًا عن أنه يحتاج إلى 10 جنيهات يوميا للمواصلات حتى يصل إلى عمله القاسي، ويعود للمنزل منهكا لذا لا يستطيع ممارسة أي عمل إضافي.

علاء عبدالقوي

علاء عبدالقويالمعاش الضائع

سليمان محمد، عامل نظافة، يشير إلى أنه لم يحصل على المعاش الخاص به حتى الآن، لسبب غير معلوم أو مفسر من قبل الجهات المسؤولة، وطالب كثيرًا المسؤولين ولكن دون جدوى، مردفًا: “اضطررت للعمل باليومية حتى وصل سني لـ74 عامًا، لأبحث عن الرحمة بين القمامة”.

ويتابع: ” أعمل منذ عهد اللواء عادل لبيب، وأحصل على 800 جنيه بعد هذا العمر الطويل والمرتب لا يكفي لكني مضطر حتى استطيع إعالة أسرتي المكونة من ولدين وبنتين، في السابق كنت أحصل علي 180 جنيهًا، ولكن البركة كانت كامنة في المبلغ”.

سليمان محمد

سليمان محمداستغاثة عامل

ويستغيث خيري كامل حسانين عبدالله، عامل نظافة، بالمسؤولين لتعرضه للإصابة في قدمه أثناء العمل، وعدم الاعتراف بالتقرير الطبي الذي يقر بعدم قدرته على العمل، حيث ذهب إلى التأمين الصحي للكشف على قدمه بشكل صوري بعد إلحاحه على الطبيب للكشف عليه، ورغم هذا رفض المسؤولون بالوحدة المحلية طلبه للخروج على المعاش.

ويشير كامل إلى أنه يعمل باليومية التي لا تتعد الـ30 جنيها، وهذا لا يكفي احتياجات أبنائي الذين يبلغ عددهم 8 (3 أولاد و5 فتيات) ولا يستطيع ان يعد فتياته للزواج والبنك يرفض حصوله على قرض، وأحيانا يواجه مشكلات الذهاب للعمل فيُخصم اليوم بيومين أو 3 أيام.

ويلفت العامل إلى أن هناك زيادة متأخرة من 5 أشهر لم يحصل عليها، بالإضافة إلى عدم حصوله علي أموال طوال فترة إصابته وهي 3 أشهر.

خيري كامل حسانين

خيري كامل حسانيننقص العمالة

ويقول جمال مبارك، رئيس قسم النظافة بحي سيدي عمر بمدينة قنا، إن المدينة تُعاني من نقص كبير في عدد عمال النظافة، حيث قل العدد ليصل إلى 334 عاملًا بدلًا من 1200 عامل عام 2002، ويرجع ذلك إلى وقف التعيين الحكومي منذ عام 2015، وهجرة أعداد كبيرة منهم بسبب التقدم وارتفاع مستوى المعيشة، ما أدى لعزوف العمال عن مهنة النظافة خاصة أبناء مدينة قنا، فأصبح مَن يعملون من قرى المركز.

ويضيف مبارك، أن مرتبات العمال تُصرف من الموازنة العامة للدولة، حيث إن غالبية العمال مُثبتين على درجات مختلفة كموظفين بالدولة، وينطبق عليهم الحد الأدنى للأجور والزيادة في المرتبات، وهم مقسمين على درجات كالتالي: العمال درجة أولى يتقاضون 1250 جنيهًا، وعمال الدرجة الثانية يتقاضون 1150 جنيهًا، وعمال الدرجة الثالثة يتقاضون 1050 جنيهًا تقريبًا، والدرجتين الرابعة والخامسة 575 جنيهًا.

ويشير رئيس قسم النظافة، إلى أن العمال يُحالون إلى المعاش في عُمر الـ60، ويُصرف لهم مكافأة نهاية الخدمة، ومعاش من 600 إلى 900 جنيه على حسب سنوات الخدمة.

وعن ارتفاع أعمار العمال يوضح، أنه قبل عام 2015 كان العامل يحق له التقدم بطلب للعمل باليومية بعد خروجه على المعاش في حالة تمتعه بصحة جيدة تمكنه من الاستمرار في العمل، ويبلغ عددهم حاليًا 30 عامًلا.

ويستكمل، أن العجز الشديد في العمالة أدى إلى الضغط على العمال في العمل، حيث أصبح العامل مسؤول عن نظافة 3 كيلو مترات بدلًا من 100 متر، بالإضافة إلى أن العامل يعمل على أكثر من معدة من معدات النظافة، وهناك العديد من المعدات لا تُستخدم.

ويقترح مبارك، فتح باب التعيينات بقطاعي النظافة والبيئة، واستثناء تعيينهم عن باقي القطاعات الخدمية بالدولة، لتُصبح منظومة النظافة متكاملة.

ومن جانبه يؤكد مصدر مسؤول بالوحدة المحلية لمركز ومدينة قنا، أن عمال النظافة الذين يعملون الآن بالمدينة بدأوا عملهم في عهد اللواء عادل لبيب، محافظ قنا الأسبق، لذا فهم كبار في السن.

ويشير المصدر، إلى أن جميع العمال لديهم عقود عمل، ويتحصلون على معاش شهري عقب بلوغهم سن الـ60، لافتا إلى أنه في حالة تغيب العامل عن العمل دون إذن أو تقصيره في أداء عمله يقوم رئيس الحي التابع له بإرسال مذكرة بذلك إلى الوحدة المحلية ليُحول إلى الشؤون القانونية التي تتخذ الإجراءات اللازمة.

مبادرات المجتمع المدني

ويقول أشرف نصاري إبراهيم، نائب رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، إن المدينة أصبحت تعاني من تراكم القمامة وعدم نظافة الشوارع منذ سنوات، ويرجع ذلك إلى نقص العمالة وكبر أعمار العمال، مقترحًا أن تقوم المحافظة بتعيين عمالة باليومية على حساب صناديق الخاصة بها لسد العجز، أما من الناحية الإنسانية فيمكن عمل مبادرات تساعد هؤلاء العمال عن طريق منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية.

الوسوم