يكاد ضجيج الأزمة يقل وتنفجر فقاعاتها في الهواء، تيران و صنافير اسمان لم يترددا في الشارع المصري إلا بعد زيارة الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة، وظهور قضية جزيرتي تيران، وصنافير على السطح بعد اتفاقية وقعتها الرياض، والقاهرة، واستغرق التحضير لها مدة ست سنوات، لتعيين الحدود البحرية بين البلدين، تحولت ساحات “السوشيال ميديا” والإعلام المرئي، لساحات قتال حول تبعية الجزيرتين لأي من الجانبين.

أن يختلف طرفان على قضية هو أمرٌ مقبول، لكن العجيب أن كلا الفريقين – غالبًا – لم يكن يستدل بوثائق أو حتى مُكَاتَبات حصل عليها من مواقع الكترونية تهتم بنشر الوثائق، كل طرفٍ أكتفى بترديد كلام سمعه في أحد برامج “التوك شو” التي يتابعها، أو مشاركة منشور على “فيسبوك”، ليدور بعدها نقاش طويل و خطب عصماء في الوطنية و اتهامات بالتخوين.

لكن الغريب أنك ستدرك في نهاية الخطبة العصماء أن المتحدث على الشاشة أو الكاتب على صفحات التواصل الاجتماعي ، لم يكن أبدًا دارسًا للجغرافيا أو القانون الدولي و ترسيم الحدود ولا قارئًا مهتمًا، أو حتى أجهد نفسه في البحث ليوم واحد فقط، لكنه فقط يذكر كل ما قال “مُبررًا” إنحيازه مع أو ضد موقف الدولة.

الأزمة كما قبلها من أزمات تمر بها مصر مؤخرًا ، لها وجهين، أولهما المشكلة ذاتها ، و ثانيها ، هو أزمة وعي كبيرة لدى عدد كبير من المصريين ، فبرغم سهولة الحصول على كثير من المعلومات ، إلا أن الثقافة السمعية أصبحت غالبة ، و الميل لطرف دون أخر أصبح سهلًا ، فالمنحاز للرئيس يأخذ جانبه ثم يبحث عن أسباب لتبرير الوقف ، و الطرف الأخر يفعل المثل ، و تأخذ القضية أيام دون الوصول لحل لها أو لشيء ، سوى فقاعات نقاش تنفجر في الهواء.

أزمة تلو الأخرى ترسخ لجيل لا يقدر على التحليل أو النقاش، جيل لا يقدر على شيء سوى تفجير فقاعات الصابون فى الهواء، فبعيدًا عن الاستقطاب الحادث في مصر منذ العام 2011، إلا أنه من الواجب أن نعلم أنفسنا قبل أبنائنا ثقافة البحث التحليل و التحقق من المعلومات، حتى لا يصبح المستقبل أسوأ لمجتمع غلبت عليه ثقافة الاستسهال و الخوف و الإنحياز و الإعتماد على الشائعات في تكوين وجهات النظر و الإتجاه السياسي و الاجتماعي.