فيديو| عامل بقنا يتهم الجن بإشعال الحرائق بمنزله.. ومختصون: خرافات

فيديو| عامل بقنا يتهم الجن بإشعال الحرائق بمنزله.. ومختصون: خرافات
كتب -

مدخل الحجيرات

قنا- مصطفي عدلي، أحمد طه:

على بعد 16 كيلو مترا من محافظة قنا، تبعد قرية  “الحجيرات” التي يطلق عليها الأهالي بؤرة “الدم والنار” إذ دائما ما يقترن اسمها بحوادث القتل والاشتباكات المسلحة بسبب كثرة الخصومات الثأرية وانتشار الأسلحة والخارجين عن القانون بها.

وعلى غير العادة شهد “نجع العمدة” بالقرية حالة غريبة من نوعها، حيث سجل قسم شرطة أولاد عمرو، التابع للقرية، محضرا، ربما يكون الأول من نوعه يتهم فيه عامل بالنجع “الجن والعفاريت” بإضرام النيران في منزله عدة مرات، وإحداث إصابات بطفلته التي لم تبلغ عامين من عمرها.

“ولاد البلد” زارت منزل عبد الإمام عويضة محمد، كما تناولت آراء مختصين وأطباء علم النفس والاجتماع، ورجال الدين، للتعرف عن قرب على رواية المنزل الذي اتخذه “الجن” مسكنا له، وهي القصة التي أصبحت بين ليلة وضحاها حديث الشارع القنائي.

مواطن يشير الي تلفيات الحرائق

حرائق مجهولة

“الجن والعفاريت بهدلتنا وولعت النار في البيت كذا مرة وأحدثت إصابات بطفلتي بهدف طردنا من المنزل” بهذه الجملة لخص الحاج عبد الإمام روايته “الغريبة” مع الجن، الذي قال إنه أضرم النيران في منزله عدة مرات، أخرها كان أول أمس، واضطر للاستعانة بقوة من الحماية المدينة لإطفاء الحريق الذي أتى على جميع محتويات غرفة المعيشة.

“الحكاية بدأت من 7 شهور” يقول الرجل السبعيني الجملة وهو يدعونا لدخول المنزل الذي اتضح أن حريق هائل أتى عل محتويات غرفة المعيشة، وتسبب في تلف جميع الأجهزة الكهربائية، واكتست حوائط المنزل نتيجة الحريق باللون الأسود، وكأنها ارتدت ثوب الحداد حزنا على صاحبها، ولصقت على الحوائط أوراق الرقية الشرعية والسبع عهود السليمانية، التي قال الرجل إن بعض المشايخ نصحوه بها بهدف طرد الجن.

الطفلة المصابة

حرائق وإصابات

“في يوم صحينا لقينا أختي الصغيرة رأسها مفتوحة وبتنزف دم” يلتقط عادل عبدالإمام، طرف الحديث من والده، مشيرا إلى علامات الجروح التي تظهر بوضوح على جسد الطفلة التي لم تكمل عامها الثاني، مشيرا إلى أنهم لا يدرون سببا لهذه الإصابات والخدوش التي دائما ما تظهر فقط على جسد الطفلة المسكينة، حتى أن طبيب الوحدة ظن أننا أحدثا بها مكروها أثناء ذهابنا لعلاجها وتضميد الجروح، مضيفا نضطر في كثير من الأحيان لأن نتركها عند أقاربنا لنضمن أن تبتعد عن الأذى قدر الإمكان، ولا ندري الأسباب الحقيقية للإصابات وإن كنا نظن أنها جراء أعمال شيطانية.

صورة من المحضر

محضر ضد الجن

ويضيف الرجل السبعيني أنه اضطر إلى تحرير محضر بنقطة شرطة أولاد عمرو التابعة للقرية، متهما فيه الجن بإشعال الحريق، لافتا أن المسؤول الأمني كاد أن يتهمه بالجنون، لكنه أصر على المحضر الذي حمل رقم 733 إداري مركز قنا، الذي تحتفظ “ولاد البلد” بصورة ضوئية منه، وحمل نص الاتهام كما جاء بمحضر الشرطة “سبب نشوب الحرائق والنيران وجود جن شيطاني داخل المنزل ونعاني منه منذ 6 شهور وتم إحضار أكثر من شيخ ولم يتمكنوا من إخراجه من البيت، وقام بتمزيق الملابس وإشعال بعض الحرائق وإصابة طفلة عمرها سنتين وإحداث خطوط بجسدها وجرح قطعي بالرأس استوجب 15 غرزة، وتم الكشف عليها بمستشفى قنا العام، وبعد عودتنا للمنزل فوجئنا باختفاء الاصابات تماما”.

“لو كان بني آدم كنا ضربناه بالبندقية وخلصنا عليه” يقول عبد الحميد حسن، عامل بالقرية، في غضب شديد، مشيرا إلى أن القرية تعيش في رعب خشية من امتداد الحرائق لتشمل باقي القرية، كما حدث بنجع الشيخ سلام بفرشوط وقرية الترامسة بقنا، لافتا أن الأهالي أنفقوا أكثر من 15 ألف جنيه على المشايخ وطلباتهم لطرد الجن، ولكن جميعهم فشلوا، وضاعت أموالنا هباء.

محرر ولاد البلد مع أهالي القرية

دراسة

ويرى الدكتور محمد عبد اللطيف، الباحث في علم النفس الإكلينيكي‏، أنه علي الرغم من أن العلم يرفض المبالغة في مثل هذه الأشياء، إلا أنه لا ينفي تماما وقوعها بنسب ضئيلة قد توثر في حياة الفرد وسلوكه وتجعله يعاني من اضطرابات نفسية غريبة.

ويضيف عبد اللطيف: استطاع العلم أن يطور “علم النفس” من تقنيات العلاج النفسي، ليدخل الدين ضمن استراتيجياته، الذي يستند على التعاليم والعبادات الدينية، مطالبا بمشاركة رجال الدين المخلصين بجانب عدم إغفال دور الأطباء النفسيين.

جانب من اهالي القرية

مطالب

من جانبه يطالب بركات الضمراني، مدير مركز حماية بقنا، اللواء عبد الحميد الهجان محافظ قنا، بتشكيل لجنة من جامعة جنوب الوادي، وإعداد تقرير مفصل عن واقعة ظهور الجن في قرية الحجيرات بقنا.

ويؤكد الضمراني لـ”ولاد البلد” أن هذه الظاهرة تكررت منذ سنوات في قرية الحج سلام بفرشوط، وتم تكليف لجنة من جامعة جنوب الوادي، مطالبا بالتعامل بالطرق العلمية الصحيحة بعدما أظهرت التجارب تكرار مثل هذه الحالات، مطالبا بأخذ الأمر على محمل الجد، خاصة وأنها تسببت في أضرار نفسية وذهنية خاصة الأطفال.

ويعتقد حمدي حسين، رئيس نادي أدب دشنا سابقا، أن الجن ذكر في القرآن ولكن الإنسان كيده أقوى من الشيطان، مشددا على أن هناك مواطنين يقومون بتسخير هذه الأعمال لخدمة مصالحهم أو مصالح من يواليهم، مطالبا المتضرر بالبحث عن عداوات مع من حوله لأن الفاعل الحقيقي بشري لأنه المسيطر وخطره أقوى من الجن إن وجد بالفعل.

ويستشهد حسين بكلمات من القرآن الكريم، ذكر فيها الجن في سورة النمل، مشيرا إلى أن هناك قرى حدثت فيها مثل هذه الأمور وتداولتها العديد من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة.

تلفيات الحرائق

خرافة وجهل

ويرى سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، أن المعتقدات الخاطئة رسخت لهذه الظواهر التي تعاني من “مظاهر التفكير الخرافي” في أذهان البعض، خاصة المجتمعات التي تعاني من الفقر والجهل وانعدام دور التوعية من المثقفين.

ويضيف عوض أن هناك العشرات يتكسبون ماديا من وراء هذه الظواهر التي قال إنه لا يؤمن بها تماما، ويقومون بنشرها في المجتمع لضمان رواج تجارتهم في الدجل والشعوذة، معتقدا أن يكون المتسبب في هذه الأعمال أشخاص بينهم عداءات بين هذه الأسرة ويهدفون إلى إرهابهم لتحقيق أغراضهم وترويج ما يسمي بالعقيدة والديانة الشعبية، مضيفا أن هناك أشخاص من الغرب عبدوا البقر ولكنهم تسلحوا بالعلم فوصلوا للقمر، في حين مازلنا ونحن في الألفية الثالثة نردد حكايات الجن والعفاريت.

ويرى محمد رمضان، أستاذ الكيمياء بجامعة جنوب الوادي، أنه لا يوجد سبب مادي لاشتعال الحرائق من نفسها، مرجعا أن يكون سببها ماس كهربائي، أو شرر من فرن أو بوتاجاز بالمنزل أو انبعاث غاز الميثان الناتج من روث البهائم، الذي قد يتسبب في اشتعال الحرائق أيضا، مستبعدا فكرة اتهام الجن والعفاريت في مثل هذه الحالات.

العهود السليمانية

رأي أهل الدين

ويوضح الشيخ عاطف يس، إمام وخطيب بأوقاف دشنا، أن الجن مخلوق خفي مشتق من كلمة “جن” بمعنى اختفى مصداقا لقوله تعالى “فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين” لافتا أن الجن مخلوق موجود بيننا ولكن دون أن نراه وهذ ما اتفق عليه علماء الدين.

ويضيف يس أن الله اختص الجن بتلك الصفة وهي الاختفاء والقدرات الخارقة، ويمكن أن يقوم بأشياء لا يستوعبها العقل لقوله تعالى “قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين” موضحا أن الشاهد هنا القدرة على جلب عرش سبأ لسيدنا سليمان، مؤكدا على وجود الجن وقدرته على الحرق وأنه مخلوق من نار السموم، ويمكن أن يحرق ويفعل أشياء غريبه وذلك يحدث لسببين: إما إيذاء الإنسان للجن أو عن طريق تسخيره عن طريق السحر.