فيديو وصور| “بالتراب والروث والنار”.. هكذا يصنع الطوب البلدي “الأحمر” في المحروسة

فيديو وصور| “بالتراب والروث والنار”.. هكذا يصنع الطوب البلدي “الأحمر” في المحروسة مصنع طوب بلدي "أحمر" - المحروسة - الطوب البلدي - الطوب اللبني - فرش الطوب - صنع القالب - القالب الخشبي - فورة قالب الطوب البلد - صب الطوبة - تصوير أحمد العنبري

“بالتراب وروث المواشي الدهس والماء”.. هكذا يمتلئ المكان بمواد صناعة الطوب البلدي “الأحمر” بقرية المحروسة في محافظة قنا، فمن الطين الممزوج بحرارة الشمس وعرق العمال ونيران الحطب يصنع الطوب الأحمر، وتبنى منه بيوت الغني والفقير على حد سواء.

فبعد زوال الظلام وبزوغ الشمس، يقوم العمال بتجميع المواد وخلطهم في حوض “المخمرة” حتى التخمر، مرورًا بمرحلة التجفيف على حرارة الشمس وتقليب الطوب وتركه عدة أيام، إلى أن تنتهي برص القمينة وإشعال النيران فيها.

مواد التصنيع

يقول سيد حسين، 30 عامًا، أحد عمال صناعة الطوب بالمحروسة، إنه ورث هذه الصنعة من آباءه وأجداده، مؤكدا أن مواد التصنيع كما هي منذ القدم “تراب وروث مواشي “دهس” ومياه”، وآخرين يستخدمون مخلفات قصب السكر “المصاص” أو مخلفات القمح “التبن”.

ورغم عدم تغير مواد التصنيع منذ القدم، إلا أن المعدات المستخدمة، اختلفت بشكل كبير عن الماضي، من استبدال الجمال والحمير بالجرارات زراعية و”عربانات أو براويطة”، وقوالب خشبية “فورمة التصنيع”.

فرز مواد التصنيع

يشير حسين، إلى أنهم يفرزوا مواد التصنيع من أي شوائب بها، لأن ذلك يجعل القالب عرضة للكسر، ويتم وضع روث المواشي في كربال كبير، لفرزه من أي زلط وخشب وغيرهما، ثم يؤخذ بعد ذلك لموقع التصنيع، وبالمثل يتم التعامل مع التراب، فعند إنزالها في الحوض “المخمرة” يقوم بفرزها، ولابد من إحضار تراب خصب.

مراحل التصنيع

يضيف سيد: “في بداية الشغل نقوم بملئ الحوض “المخمرة بالماء، ثم نضع ثلثه مخلفات مواشي “دهس”، وثلثين من التراب، ونخلطهم ببعضهم البعض، ونتركهم لـ 3 أيام حتى تتخمر، وبعد ذلك نقوم بأخذ كميات من الطينة، ونضعه على “العربانة”، لتوصيله لمكان صنع الطوب”.

بعد ذلك يقوم الصنايعي بقطع جزء من الطينة ووضعها في القالب الخشبي “فورمة التصنيع”، فيظهر الشكل النهائي لقالب الطوب، وبعد يومين، يتم قلب الطوب حتى يجف، ثم يترك لمدة 5 أو 6 أيام في الصيف يتعرض للشمس.

أما في الشتاء فيترك لـ 10 أيام، ثم يشون في مكان واسع على هيئة أبراج حتى يستنشق الهواء ويجف نهائيًا، وعند اكتمال عدد الطوب إلى 10 آلاف فأكثر، يرص العمال القمينة.

القمينة

تبدأ مراحل بناء القمينة برص الكراسي في الأسفل، “وهي عبارة عن ممرات توضع بها الأخشاب التي يتم إشعال النيران فيها”، ثم تستكمل القمينة برص الطوب، ولابد من أن يكون الطوب جافا، حتى لا ينكسر، وبين كل طبق نضع الفحم، ليساعد على الاشتعال.

بعد الانتهاء من عملية تشيد القمينة، يقوم سيد ومعاونيه بتغطية الطوب بطبقة من الطين، وإشعال النيران في الأخشاب الموضوعة في الفتحات التي في أسفل القمينة، وتستمر عملية الإشعال لمدة 12 ساعة، ثم نتوقف، وتترك لمدة 3 أيام حتى تنتهي النيران المشتعلة بها، وبعدما يفحص الطوب فيجده تحول إلى اللون الأحمر.

المشكلات التي تواجهها الصناعة

يقول حسن أحمد، أحد عمال صناعة الطوب، إنهم دائمًا يواجهون مشكلات كبيرة، فرغم أنها توفر فرصة عمل بما فيهم خريجي الجامعات، إلا أن الدولة تحارب هذه المهنة.

ويضيف: “إحنا مش جمعين شغلانة غيرها أو حتى وظيفة تفتح بيوتنا”، وكل شهر أو شهرين يأتي إلي إعلان من مركز الشرطة بمخالفة قمينة طوب، تلوث للبيئة، وبعض الأوقات تأتي مخلفات فورية بـ 105 جنيهات، بندفعها عن طريق المركز”.

ويمتهن المئات من أهالي محافظة قنا صناعة الطوب البلدي، الذي ترتبط صناعته بنظام القمائن التي تعاقب القوانين البيئية عليها، غير أن هذه المصانع تعاني من تدني مستوى المعايير والاشتراطات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، وسط انعدام الدخل الخاص بالقائمين عليها، ومناشدتهم للأجهزة التنفيذية بتطوير منظومة العمل بها واتخاذ إجراءات عاجلة تضمن دخولهم ضمن الصناعات القومية.

اقرأ أيضا:

فيديو| إزالة “قمائن الطوب” بقرية المحروسة.. والأهالي: “خراب بيوت”
الوسوم