Rotating Banner


فيديو| يوميات مغترب| عبدالرحمن.. طالب “الطب” الذي فتح “محل ورد” ويتمنى العودة إلى وطنه سوريا

فيديو| يوميات مغترب| عبدالرحمن.. طالب “الطب” الذي فتح “محل ورد” ويتمنى العودة إلى وطنه سوريا عبد الرحمن حسين طالب سوري بجامعة جنوب الوادي

تصوير ـ حسن الحامدي وعبدالله دردير

بعيد عن الأهل والديار بعيدًا عن الوطن، يتغرب الكثيرون سعيًا وراء العمل أو التعليم وهناك من حكمت عليهم الحروب أن يتركوا أراضيهم، في ظل تلك الأمور العديدة التي يواجهها المغتربون من جميع أنحاء العالم والمقيمين في محافظة قنا، سلطت “قنا البلد” الضوء عليهم في سلسلة من يوميات مغترب .

في البداية ألتقينا بـ عبدالرحمن حسين (21 عامًا)، ابن مدينة دمشق عاصمة سوريا، طالب بكلية طب الأسنان الفرقة الأولى بجامعة جنوب الوادي بقنا.

“متل الوطن ما في” بتلك الكلمات يبدأ وصفه لأرضه الغالية الجمهورية العربية السورية، بعيد كثيرًا عن أهله وعائلته يسكن عبدالرحمن في صعيد مصر بمحافظة قنا.

عاش مع أسرته في السعودية نظرًا لظروف عمل والده، إلا أنهم حافظوا على لهجتهم السورية الخالصة والعادات الخاصة بهم وزيارتها في كل إجازة، وفي العام الذي ذهبوا إلى سوريا للاستقرار بها حدثت الحرب، فاضطروا إلى العودة مره أخرى إلى الخليج للعمل والعيش هناك حتى يستقر وضع وطنهم والعودة إليه.

يقول “سوريا صارت شبه حلم ولكن عندما تستقر الأوضاع بها لن أتردد لحظه في العودة تاركنا خلفي كل شئ حتى وإن كنت سأراها وأعود مرة أخرى لأتابع دراستي، ولكن سوريا هي الأولى والأخيرة ولها الحنين دائمًا”.

بعد ما حدث في سوريا من تغير للأحوال واستقرارهم في السعودية اختلفت الأمور كثيرًا عن السابق فلم يُكمل دراسته الجامعية لمدة عامين بعد حصوله على الثانوية السعودية، وفي هذا العام قرر أن يُقدم في طب الأسنان، فتقدم من خلال الإنترنت لجميع كليات طب الأسنان بمصر وتم قبوله في جامعة جنوب الوادي.

“كنت متل التايه مش عارف أروح فين وأطلع من فين” يكمل عبدالرحمن حديثه عن بدايته في قنا، فلم يكن يعرف أين يذهب، فحجز من خلال التليفون بفندق الجامعة، وقبل أن يأتي سأل أهل مصر المقيمين في السعوديين عن الصعيد وعن أهل وعادات وطباع سكان قنا، فلم يجد من حديثهم ما يقلقه بل كل من يسأله عنها يجيبه بأن أهلها كرماء وطيبين القلب وأصحاب معاملة حسنة، وهذا بالفعل ما وجد عندما جاء إليها في فبراير الماضي، كان يتخيلها قبل قدومه بأنها أكبر مما هي عليه ولكن لم يختلف أهلها عما تخيلهم وعرفه عنهم.

أول ما واجهه من عوائق هي نقل أوراقه من القاهرة إلى قنا وأوراق الإقامة الخاصة به، كان أمر شاق جدًا التنقل من محافظة قنا إلى مكتب الجوازات بالأقصر والذهاب إلى السجلات وإحضار أوراق الإيجار والتعليم من مكان لأخر، فاستخرج أوراق الإقامة حوالي 3 أشهر وهو أمر بعكس مقيمي القاهرة، ففي القاهرة تستخرج الأوراق بحد أقصى 20 يومًا.

في دراسته بالجامعة كان الأمر صعبًا في البداية، فالدراسة بمصر  تختلف تمامًا عن الثانوية السعودية التي حصل عليها، غالبية المحاضرات في الكلية باللغة الإنجليزية وهناك الكثير من المصطلحات التي لم يفهمها، ففي السعودية لا يعتمدون على اللغة الإنجليزية كثيرًا، إلى أن قدم له أحد أساتذة الكلية مساعدات دون أي مقابل واستطاع من خلاله أن يركز في المحاضرات ويستطيع فهم ما يجده من مصطلحات ومعاني لا يفهمها .

تعرف في الجامعة على عدد كبير من الأصدقاء الذين أصبحوا كأخواته مع مرور الوقت، قائلًا “تختلف معاملة المصريين لغير المصريين كثيرًا عما وجدت سابقًا في دول الخليج، ففي مصر نشعر وكأننا وسط أناس نعرفهم من زمان ولسنا غريبين عنهم، وهو الشئ الذي يشعرنا بالراحة والأمان دائمًا”.

وعن مشروعه “محل الورود”، يقول “إن المشروع بدأ بطريقة طريفة جدًا بعد أن استأجر أحد أصدقائنا محل، كنت أمازح صديقي فقلت له أن نفعل مثله ونقيم مشروع لنا، ولكن هذه المزحة صارت جادة واستأجرنا محل بالفعل، وبدأنا نعمل لهدف أن نخفف العبء عن أهالينا خاصة بعد ما حدث مؤخرًا من تقلبات في الأوضاع المادية بسبب الحرب”.

بعد انتهاء اليوم الدراسي يذهبون إلى المحل مباشرة ليبدأوا العمل، وفي الأوقات التي يقل فيها العمل في المحل يقومون بمراجعة دروسهم ومحاضراتهم.

ويختم “نجد من يمازحنا أحيانًا ويتحدث معنا باللهجة السورية كنوع من المحبة والهزار، كثيرًا ما نقابل مواقف مضحكة في الشارع أو في العمل وتظل قنا جميلة بأهلها وطيبتهم”.

 

الوسوم