قنا تستعد لليلة الختامية لمولد “القنائي”.. تعرّف على أبرز مراحل حياته وطرق الاحتفال بمولده

قنا تستعد لليلة الختامية لمولد “القنائي”.. تعرّف على أبرز مراحل حياته وطرق الاحتفال بمولده سيدي عبد الرحيم القناوي

هجر المغرب واستقر بقنا حبا في أهلها وتزوج ابنة الشيخ القشيري وأسس مدرسة في التصوف الإسلامي

استعدت محافظة قنا للاحتفال بالليلة الختامية لمولد العارف بالله سيدي عبدالرحيم القنائي، مساء غد الإثنين، لاستقبال المحتفلين من مختلف قرى ومدن المحافظة والمحافظات المجاورة.

وفي هذه السطور سنذكر أهم مراحل حياة “القنائي” وطرق الاحتفالات الخاصة بمولده:

حالة من الوجد تنتاب القنائيين فور دخولهم ساحة سيدي عبدالرحيم القنائي، متجهين إلى ضريح القطب الرباني الذي هجر بلاده نازحا إلى قنا التي أحبه أهلها، ونهلوا على يديه علم التصوف، سيدي محمد عبد الرحيم بن أحمد بن حجون بن أحمد بن محمد بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر الزكى بن محمد بن المأمون بن حسين بن محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على زين العابدين بن الإمام الحسين بن على كرم الله وجهه، والمعروف باسم عبدالرحيم القنائي.

والدته السيدة سكينة بنت أحمد بن حمزة الحراني، وهى من بني حمزة، الذين كانوا نقباء الشام، ولد السيد عبدالرحيم القنائي ببلدة ترغاى من بلاد المغرب، في أول شعبان سنة 521 هجرية، ولما توفى والده وهو في الثانية عشرة من عمره، أشارت إليه والدته أن يتوجه إلى أخواله في دمشق، وهناك أقبل على العلم  ونهل من ثقافة الشام.

كان أخواله يحتلون مراكز علمية رفيعة في الشام، ومنهم الشيخ محمود، مفتى دمشق، والسيد زين العابدين، إمام الشافعية، وقد بلغ في تحصيل العلم مرتبة راقية حتى حاول علماء الشام أن يصدروه للتدريس والفتوى، لكنه أعتذر، وآثر أن يعود إلى المغرب، وعاد القنائي إلى بلده ترغاى في بلاد المغرب، وهناك أشرقت شمسه فتصدر للتعليم والفتوى.

توفيت والدته التي كان يحبها حبا شديدًا، وأحس بالغربة والوحدة فأخذ طريقه إلى الحجاز عبر الإسكندرية، ومارا بالقاهرة، ووصل مكة المكرمة، وأدى فريضة الحج، ثم أحب التنقل بينها وبين المدينة المنورة، يتاجر ليكسب قوته.

واستمر الحال على ذلك 9 سنوات، عاش فيها وحيدًا عابدًا عالمًا، حتى كان موسم الحج العاشر بعد وصوله إلى مكة، والتقى فيها بواحد من الأتقياء الصالحين القادمين من قوص وهو الشيخ مجد الدين القشيري، ووافق القنائي على صحبة القشيرى إلى قوص وقنا بالذات، وحط القنائي رحاله في قوص في ضيافة مجد الدين القشيرى، الذي كان يؤم الناس في المسجد العمري الكبير ويلقى الدروس فيه، ولم يبق القنائي في قوص سوى 3 ليالٍ، لأن قوص ليست في احتياج إليه مثل قنا، حيث كانت غنية بعلمائها، وتوجه إلى قنا.

وقال عنه الشيخ عبدالكريم رفاعي، عالم إسلامي، إن السيد عبدالرحيم عندما جاء إلى قنا التقى بعالم ولى اسمه الشيخ القرشي، واعتكف القنائي في قنا عامين كاملين يتعبد ويتعرف، ويعمل بالتجارة للتكسب حتى لا يكون عالة على أحد، وحين سمع والى مصر بأنباء القنائي وأخبار علمه، وورعه وصلاحه، أصدر أمرًا بتعيينه شيخًا لقنا، وأصبح منذ ذلك الوقت شيخا لقنا، تزوج القنائي من ابنة الشيخ مجد الدين القشيرى، ثم تزوج بعد وفاتها بثلاث أخريات وأنجب منهن كثيرًا من الأولاد، 10 من الذكور، و5 من الإناث.

اتخذ الشيخ عبدالرحيم القنائي لنفسه منهجًا لا يحيد عنه طول حياته، فقد كان يعمل بالتجارة حتى لا يحتاج إلى معونة أحد، ومن أجل ذلك اتسعت تجارته وكانت تدر عليه ربحًا عظيمًا، وبعدها يعتكف للعبادة لفترات طويلة من اليوم والليل، وما بين ذلك كان لقاؤه في حلقة العلم ويجتمع بكل الوافدين من كل مكان يستمعون إليه ويتتلمذون عليه إنه كان كأبي حنيفة النعمان صاحب المذهب المعروف.

الاحتفالات

سنوات طويلة ومحافظة قنا تحتفل بمولد السيد عبدالرحيم القنائي عن طريق توافد المريدين إليه من مختلف قرى ومدن المحافظة والمحافظات المجاورة ليجتمعون في جلسات خاصة للأذكار والأدعية والتواشيح الدينية للطرق الصوفية، كما يشارك في الاحتفال بعض الطرق الصوفية على مستوى الوطن العربي، فضلًا عن انتشار البائعين من قنا والمحافظات في المنطقة المحيطة بالمسجد لبيع الحلوى والألعاب، وكذا إقامة ملاهي للأطفال وألعاب نارية وخلافه باستاد قنا الرياضي.

الوسوم