كلامنا

كلامنا أرشيفية

كلامنا مرآة شخصياتنا، وأداة اتصالنا بالآخرين، ووسيلتنا الهامة لخدمة الناس والاستفادة بما يقدمونه لنا من خدمة، والموهبة المبدعة من الله الخالق العظيم التي ميزنا بها لنكون تاج الخليقة وفي أروع صورة وأحسن تكوين، لأن لكل الخليقة صوت واحد ولربما مقاطع صوتية واحدة تميز كل مخلوق من المخلوقات.

أما نحن البشر فلكل منا صوت مختلف بل ويستطيع أن يغير ويشكل في صوته بحسب طبيعة حنجرته وأحباله الصوتية ويتغير صوت الإنسان بحسب حالته النفسية والصحية كما يقول العلماء، وقد تكون اداة نكشف بها عن الجرائم أيضًا.

لا يوجد عدد لما ننطق به، فقد يتجاوز الملايين فهو شيء كثير جدًا، نوجه كلامنا في كل يوم إلى أنفسنا وإلى الآخرين، إلى مَن يحبنا ومن يضمر لنا العداء، إلى آباءنا وأبنائنا وربما أمام شاشات الميديا الحديثة.

وقبل هذا كله وأهم كلام ننطق به هو كلامنا إلى الله خالقنا، فهل نحن ندرك أن الأرض كلها وربما الكون كله أعطى الله السلطان للبشر أن يدار بالعقل البشري ويُعبر وتتم صياغة ما فيه بكلامنا؟.

بالحقيقة ربما لا نقدر هذا الأمر تقديرًا كاملًا، يقول سليمان الحكيم: “الموت والحياة في يد اللسان”.. نعم، إن هذه الحقيقة غائبة عن كثيرين لأن كثيرًا ما نتكلم لمجرد الكلام، وكثيرًا ما يخرج من الفم كلام لا يليق.

فهل كل هذا محسوب على الإنسان؟

يقول السيد المسيح: “إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابًا يوم الدين، لأن بكلامك تتبرر وبكلامك تدان”.  

اللسان هو الذي يخرج الأفكار التي في قلبي إلى الخارج، فلا أنطق بكلمة واحدة إن لم تكن ساكنة في داخل قلبي، ولأن “من فضلة القلب يتكلم اللسان”.

ويقول الشاعر:

كـم في المقـابر من قتيل لسانه

                                كـانت تهـاب لقـاءه الشـجعان

ونحن نحب ونكره بكلمة

                                 نموت ونحيا بكلمة

نجعل علاقاتنا أقوى بكلمة

                               ونهدمها أيضًا بكلمة

فليس كل ما نسمعه نؤمن بمصداقيته إلا إذا كان من جهة نثق بها، وليس كل من يفسر لنا معاني وكلمات نسير ورائه دون أن يكون لدينا إفراز لصدق ما نسمع ولنوايا من يقول لنا واتجاهاته.

إن بلادنا في هذه الأيام بل والعالم كله وسط وسائط الاتصال والإعلام الحديث يواجه حرب الكلام والتصريحات والأخبار، وإن لم يكن لدينا فكر ناقد وقلب يفرز الكلام الذي يسمعه والذي يقوله والذي يسلمه لأبنائه، قد نجد أنفسنا عاجزين عن المواجهة.

لذلك فنحن ندعو المسؤولين عن الكلام أن يتذوقوا ما يسمعون وما يقولون من كلام، وندعو كل أفراد المجتمع أن نحذر من خطورة هذه الموهبة التي خلقها الله فينا ونستخدمها فيما خلقت لأجله.

رأفت كمال رميس

رئيس مجلس إدارة جمعية الشبيبة القبطية بنقادة

مدير مدرسة الراهبات الإعدادية بنقادة

الوسوم