Rotating Banner


كيف اختار “حريم الصعيد” العادات والتقاليد عن حقهن في الميراث؟

كيف اختار “حريم الصعيد” العادات والتقاليد عن حقهن في الميراث؟ فلاحة ـ أرشيفية
كتب -

كتبت ـ رحاب سيد

تتعرض النساء لأنواع عدة من الظلم الاجتماعي منها الميراث، الذي تُحرم منه لكونها ولدت أنثى، هذا الظلم الذي ينتشر بكثرة في المجتمع الصعيدي بشكل عام ومحافظة قنا بشكل خاص، يمارسه الأشقاء ضد شقيقاتهم، ظنًا منهم أن الفتاة أخذت حقها بالرعاية في منزل أبيها وتجهيزها للزواج أيضًا، وأن زوجها سيستحوذ على حقها في الميراث لا هي.

وفي هذا التقرير يستعرض “قنا البلد” آراء أساتذة علم اجتماع ومحامين بشأن هذا الموضوع:

يقول خلف الله خلف عسران، المدرس المساعد بقسم علم النفس بجامعة جنوب الوادي، إن قضية الميراث من القضايا المحسومة والواضحة شرعًا، كما بينها الله عز وجل في كتابه الحكيم،”يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا”، وغير ذلك مما ورد في سورة النساء فى الآيات (12:7).

ويتابع أن معظم البلدان لا تعمل بذلك لأسباب متنوعة، قد تكون واضحة والأخرى مبهمة مجهولة، وفى إقليم الصعيد قد تتوالى الخلافات حول تسليم الميراث للورثة الشرعيين، وخصوصًا بين الأخوة والأخوات ولا سيما ميراث النساء، مشيرًا إلى أن العادات والتقاليد لدى معظم البلدان فى الصعيد قديمًا قد تكون موجودة حتى الآن، لا يحبذن فكرة إنجاب الإناث، بل الكثير يرغب فى إنجاب الذكور ليكونوا خلفًا لهم ويرثون كل شئ من الوالدين، لما لديهم من القدرة على الحفاظ على هذا الميراث والعمل على زيادته مستقبلًا، ولكن التساؤل المهم أين النساء من هذا الحق الشرعي؟.

ويستكمل أن للرجال مكانة خاصة فى الأسرة واهتمام خاص من جميع أفراد العائلة، فهم السند القوي الذي يمكن أن تعتمد عليه الأسرة فى كافة الصعاب، كما أن لديهم الحرية فى التصرف كما يشاؤون، أما النساء لديهم بعض القيود الأسرية التي تمنعهم من تلك الحرية التي يتمتع بها الذكور، وبخصوص قضية الميراث بعد وفاة الوالد، قد تتسبب فى ظهور الكثير من المشكلات الأسرية كالنزاع والقتل، وخصوصًا إذا كان الميراث غير مُقسم من قِبل الوالد قبل أن يتوفاه الله.

الحق للرجال فقط

فالرجال هم الأقوى وهم من يستحقوا هذا الميراث بأكمله سواء كان الميراث متمثل فى الأراضى أو العقارات أو غيره، وخصوصًا في إقليم الصعيد يكون الميراث على هيئة أراضي زراعية، ونحن نعلم مدى أهمية الأراضي الزراعية فى جنوب الصعيد، والدليل على ذلك حدوث الكثير من المشكلات حول هذه الأراضي والنزاع عليها، بل وتصل للقتل العمد أحيانًا على سهم واحد من الأرض، فبمجرد التفكير فى بيع سهم من هذه الأراضي أو حتى تجزئتها يكون بمثابة وصمة عار على أصحاب هذه الأراضي.

ومن هذا المنطلق قد نستطيع أن نحدد بعض العوامل التى تمنع بعض العائلات من مجرد التفكير فى توزيع الأرض كميراث على الورثة النساء ونجمل هذه العوامل في (غياب الجانب الديني ـ العادات والتقاليد السائدة ـ الرجال وتفكيرهم الأناني ـ التقليد الأعمى للآخرين ـ الشعور بالضعف من جانب بعض النساء فى المحاولة فى طلب حقهم الشرعي من أخوتهم الرجال ـ الأحاديث المتداولة فى الأسر وبين العائلات، فالمرأة لم تفعل شئ بل قد تم تربيتها وتعليمها ولم تتعب أو تجتهد يومًا واحدًا فى الحفاظ على التركات أو الأراضي أو المال. فهي أخذت حقها من قبل مقابل الرعاية والتعليم، بل وحتى تجهيزها للزواج من كافة الأمور).

كما قد يتزوج من المرأة (الأخت) رجلاً طمعًا فيما بعد بميراثها، فضلا عن اعتماد معظم  الأسر فى الصعيد على زواج الأقارب أى زواج الابن من ابنة العم أو الخال، فهذا النظام قد يكون الهدف البعيد منه الحفاظ على الميراث من أن يخرج لأي شخص غريب خارج عن العائلة، وقد يقوم الوالد بكتابة كل شئ قبل وفاته لأحد أبنائه ولاسيما أبنائه الذكور، وبالتالي يكون قد حرم فتياته من حقهن الشرعي حتى فى حياته.

وفي حالة مطالبة المرأة بحقها بإصرار فى الأراضي والعقارات، يلجأ الأخوة أو من بيدهم التركة والسيطرة إلى شراء نصيبهم من الميراث بمبلغ من المال، وبالتالي تحصل المرأة على حقها مالًا فقط مقابل شراء أخوتها منها نصيبها من الميراث، وهذا ما يحدث أيضًا فى بعض البلدان فى الصعيد، بالإضافة إلى أهمية الأرض الزراعية (الطين) فهناك مقولة قديمة تقول “من باع أرضه باع عرضه”، فمسألة الأرض وتوزيعها سواء بسبب الميراث أو البيع يعد أمرًا غير مقبولًا، بل هي مسألة عِرض وشرف العائلة، وهذه ما يجعل العائلات متمسكة بالأراضي تمسكًا شديدًا.

فهذه العوامل وغيرها، وعلى رأسها غياب الدين، ويليها الطمع وبعض العادات والتقاليد التي قد تحرم النساء من حقها الشرعي في الميراث، فميراث المرأة  قد يطالب به زوجها الذي هو من خارج العائلة، وبالتالي يخرج نصيبها من حيز العائلة، فقد يتصرف زوج المرأة فى هذا الميراث بيعًا أو غير ذلك، مما يؤدي إلى سخط العائلة من هذا التصرف، وقد تزداد المشكلات لتصل إلى أبعد الحدود.

ظاهرة عنف

ويرى الدكتور علي الدين القصبي، أخصائي علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي، أن مشكلة ميراث المرأة من مظاهر العنف الموجه إليها بسبب العادات والتقاليد، وهذا يجعلها قضية محورية بحاجة إلى إلقاء مزيد من الضوء عليها لأنها ترتبط بالنواحي الإقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويتابع أن الفتاة في حالة زواجها من أحد أقاربها لا تحدث مشكلة في الميراث، لأن الميراث لن يخرج عن النسق الداخلي (الأقارب ـ الأهل ـ أبناء الخال ـ أبناء العمومة)، أما إذا تزوجت الفتاة من خارج عائلاتها فهنا يرى الأهل أن الميراث سيخرج خارج نطاق العائلة، لذا فإن قضية الميراث قضية مجتمعية إنسانية تظهر فيها العدالة والتضامن والتراحم وإعطاء كل ذي حقًا حقه، فهذا هو شرع الله الذي شرعه للعباد لكي ييسر بها حياتهم المعيشية في توافق وأمان واستقرار، فإذا لم يُطبق هذا وتُحرم المرأة من الميراث ستظهر تبعات اجتماعية خطيرة تهدد المجتمع الإنساني وتورث قواعد تٌسهم في تفكك النسق الإنساني.

ويشير القصبي إلى أنه لابد من طرح برامج مجتمعية ومبادرات بالصعيد لتغيير الصورة السلبية العالقة في أذهان البعض مع ضرورة نشر ثقافة التنوير، وهنا يأتي دور الجمعيات الأهلية والجامعة من خلال الندوات والمحاضرات التوعوية لتغيير ثقافة المجتمع وطرح البديل الجيد المتفق مع خصوصية المجتمع الصعيدي.

المراكز الأعلى في الظلم

مروة عبدالرحيم، محامية بالمجلس القومي للمرأة بقنا، تقول إن المرأة بحكم العادات والتقاليد الموروثة تُحرم من الميراث بالرغم من إثبات حقها الشرعي فيه، إلا أنه لا تستطيع أن ترث للأفكار الموروثة في الصعيد وهي رفض توريث السيدات خاصة في الأراضي الزراعية، ومن أكثر المراكز التي تُطبق هذه العادة هي قوص ونقادة ودشنا.

وتوضح عبدالرحيم، أنه في حالة رفع دعوى قضائية للمطالبة بالحق في الميراث تستغرق فترة من 3 إلى 15 عامًا، لافته إلى أنه لابد أن يكون هناك سرعة في إصدار الأحكام وسن قانون رادع لمن يحرم أي سيدة من ميراثها الشرعي.

التشريعات ضعيفة

ويقول أيمن ماجد، محامي، إن المرأة في الصعيد مظلومة لأن التشريعات التي توجد في مصر ضعيفة، ولا توجد آلية قوية لمساعدتها على أخذ حقوقها، ومن الظواهر التي انتشرت هي عدم توريث الإناث، حيث يطالب الأخ بعدم توريث شقيقته، فيكون أمامها أن تُقيم دعوى قضائية تظل سنوات مع إحتمالية عدم حصولها على حقها بالنهاية، فعقود البيع والشراء تكون مع الأب حتى وفاته، ثم يأخذها الأبناء الذكور وعندما تطالب شقيقتهم بحقها ينفوا معرفتهم بهذه الأوراق، فيضيع حق المرأة، وهذه الطريقة انتشرت كثيرًا مؤخرًا بسبب غياب الوعي والقيم والأخلاق ونقص الدين.

ويطالب ماجد، أن يقوم الإعلام بدوره في التوعية، بحرمانية هذا الفعل، وأن تضع الدولة تشريعات قضائية وقانونية تساعد المرأة في الحصول على نصيبها من الميراث، وكذا سرعة إصدار الأحكام وتنفيذها مهما بلغت قوة أشقائها.

عقبات تنفيذ الأحكام

ويرى عز الدين لطفي، محامي، أنه المرأة هي التي يحدث لها مشكلات في الميراث، لأن الأسرة ترى أن الفتاة حصلت على حقها من خلال الرعاية والتجهيز للزواج وغيره، وعندما تلجأ إلى القانون يُنظر إلى العقود إذا كانت صورية أو غير صورية.

فالعقود الصورية الغرض منها الحرمان من الميراث وذلك في حياة الموروث أو مرضه، حيث يكتب كل ما يملك للأبناء الذكور، ويضع مبلغ وهمي للفتيات، أما الغير صوريه فهي تتم عن تراضي بين جميع الأطراف، وهنا يكون دور المحكمة إثبات صحة العقود المقدمة لها، فإذا ثبُت صحة العقد الصوري تُصدر المحكمة حكمها في صالح المرأة، ولكن يعقبه عقبات كثيرة في التنفيذ، بسبب المماطلة من الخصوم.

33 عامًا تطالب بحقها

وتقول رقية محمد سليمان، 52 عامًا، من قرية العليقات بمركز قوص، إن والدها توفى وعمرها 21 يومًا، وعندما كبرت اكتشفت أن إخوتها الرجال هضموا حقها وإخوتها الفتيات، لافته إلى أن إرثها هو فدانين ونصف الفدان وعقار.

وتتابع “طالبت بحقي بطرق مختلفة إلى أن أقمت دعوى قضائية عام 1984، فحكمت لي المحكمة  بفدان و15 قيراطًا و4 أسهم ومنزل، وعندما ذهبت مع الخبير إلى الأرض لاستلامها تعدى علي أبناء أخي بالضرب، فانسحب الخبير ولم أحصل على حقي حتى الآن”.

%95 محرومات من الميراث

وكانت دراسة جامعية أعدتها الدكتورة سلوى محمد المهدي، أستاذ علم الاجتماع المساعد بكلية آداب جامعة جنوب الوادى، بعنوان “ميراث المرأة في الصعيد بين الواقع والمأمول”، كشفت أن 95% من نساء قنا محرومات من الميراث، واعتبرت الدراسة أن مطالبة المرأة بميراثها تؤثر بالسلب في علاقتها الاجتماعية والأسرية بعائلتها الأم وتصل إلى درجة المقاطعة والامتهان، وتتهم المرأة ببيع أهلها من أجل شراء أسرة زوجها على حد تعبير أهل قنا والصعيد على وجه العموم.
وأثبتت الدراسة أن 38% من النساء لا يطالبن بميراثهن لمعرفتهن باستحالة حصولهن على هذا الحق، في حين أن 29% من العينة الخاصة بالدراسة من النساء اعتبرن أن تقاليد وعادات العائلة تمنعهن من المطالبة بالميراث، مؤكدة أن 58% طالبن بالميراث فكانت النتيجة أن 48% لم يحصلن على حقهن في الميراث مقابل 34% حصلن على هذا الحق منقوصًا (جزء من الميراث) و18% فقط حصلن على ميراثهن كاملًا.

اقرأ أيضًا:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

روايات نساء قاومن| الاغتصاب الزوجي.. جريمة لا يعاقب عليها القانون

 

 

 

 

“سيدة بقوص”: ضعفي و فقري وجهلي سبب اضطهادي وممارسة العنف ضدي “

 

 

 

 

 

هربًا من التعذيب| نساء في أروقة محاكم الأسرة بالإسكندرية.. ومادة بالقانون “عثرة”

 

 

 

 

 

 

هل تتمتع الفتيات بالأمان في شوارع نجع حمادي؟

 

 

 

 

 

 

نساء تعرضن لعنف الزوج| “جواري” في بيوت أزواجهن.. ووكيل الأزهر: ضد الدين

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على حكم تعدي الزوج على زوجته بالضرب في القانون المصري

 

 

 

 

 

 

 

 

الإجبار على الزواج| جريمة لا يعاقب عليها القانون.. وضحايا: نعيش مأساة

 

 

 

 

فتيات يروين قصص حرمانهن من العمل.. وحقوقي: موروثات اجتماعية

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على حكم زواج القاصرات فى القانون المصري

 

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة الاغتصاب في القانون

 

 

 

 

 

ولكن هناك نماذج قاومت الظلم من السيدات منها من تحدت عادات الصعيد التي كانت تحرمها من ممارسة الرياضة حتى وصلت للعالمية منهن البطلة “شيماء كهربا”، للتفاصيل اضغط هنا

فيديو وصور| “شيماء كهربا”.. قصة بطلة من “مقبرة الأرياف” إلى العالمية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فتيات حرمن من الرياضة بسبب العادات.. وأخصائي: مجتمع ذكوري

 

 

 

 

 

 

 

تعرف على عقوبة التحرش في القانون

 

 

 

 

 

كيف اختار “حريم الصعيد” العادات والتقاليد عن حقهن في الميراث؟

 

 

 

 

 

الوسوم