ولاد البلد

“مابقتش قهوة”.. كورونا يغير ثقافة المقهى بعد منع الشيشة والطاولة 

“مابقتش قهوة”.. كورونا يغير ثقافة المقهى بعد منع الشيشة والطاولة  أحد المقاهي بمدينة قنا بعد قرار عودة افتتاح المقاهي بعد الحظر | تصوير : إيمان القاضي

فتحت المقاهي أبوابها لكن غاب الزبائن، فبعد نحو أسبوع من عودة الحياة للمقاهي، التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من حياة المصريين، بل وواحدة من تراثهم الشعبي، حدث مالم يكن متوقعا، فلأول مرة أصبحت المقاهي خاوية تقريبا.

وحتى نسبة الـ25٪ من سعة المقهى، التي حددتها الدولة، انخفضت لتصل إلى 2.5٪ فقط، على حد قول أحد أصحاب المقاهي، فماذا حدث للمصريين؟ هل الخوف من كورونا هو السبب، أم أن إلغاء الشيشة وألعاب الزهر هما السبب؟

محمد رفاعي اسماعيل، عامل في إحدى المقاهي| تصوير : إيمان القاضي
محمد رفاعي اسماعيل، عامل في إحدى المقاهي| تصوير : إيمان القاضي

“نسبة الزباين متتعداش 2.5%، وقرار فتح المقاهي مالهوش لازمة” هكذا تحدث محمد رفاعي إسماعيل، 22 سنة، عامل في مقهى العروبة، عن نسبة إقبال الزبائن منذ صدور قرار فتح المقاهي، السبت الماضي، مضيفاً أن 90% من رواد المقاهي متمثلين في مدخني الشيشة، والآخرين من لاعبي الدومينو والطاولة، متسائلاً في استنكار “من يأتي للمقهى الآن ولماذا؟”.

ووفق إسماعيل فإن الخوف من كورونا ليس السبب في غياب المواطنين عن المقهى، مستشهدا بأن المقاهي قبل قرار الحظر أثناء انتشار الفيروس في البداية، لم يمتنع المواطنون عن الذهاب إليها، وكان يصل عدد الأفراد في اليوم إلى أكثر من 50 فردا، أما الآن فلا يتعدى عدد الأفراد 5 أفراد في اليوم.

حلول جديدة

وبعد هذا الوضع، يبدو أن فكرة المقهى نفسه ستتغير، للتجه إلى توصيل الطلبات، فهذا ما يفعله عامل المقهى اليوم، إذ بدأ في توصيل مشروبات من الشاي والقهوة إلى المحلات المجاورة، لتعويض الدخل الاقتصادي، كي يستطيع دفع إيجار المكان الذي كلف صاحبه الأربع شهور الماضية حوالي 4000 جنيه.

مصطفى كامل محمود، صاحب أحد المقاهي بمدينة قنا | تصوير : إيمان القاضي
مصطفى كامل محمود، صاحب أحد المقاهي بمدينة قنا | تصوير : إيمان القاضي

” خليهم يوفرولى الدومينو والطاولة بس، وأنا أجيب للزباين قفازات على حسابي “، هكذا يقترح مصطفى كامل محمود، 26 سنة، صاحب قهوة التهامي، كحل لإعادة توفير الألعاب للزبائن من خلال ارتداء قفازات أثناء اللعب، مع استمرار تعقيمهم بالكحول، موضحا أن التلامس يمكن أن يأتي من المقاعد والطاولات والكثير من الأسطح، فما الداعي من منع ألعاب المقهى التقليدية، خاصة وأنه يمكن تعقيمها.

ويضيف، “الزباين بتيجي قدام القهوة يسألوني فيه دومينو، ولما بقولهم اتمنعت بيمشوا”، مما تسبب في تدهور الحالة الاقتصادية حيث إنه لا يوجد عائد مادي من المقهى، ولن يستطع الاستعانة بعماله بالمقهى لمساعدته، لأنه لم يستطع تحمل تكلفة صرف “يومية” لهم، ويقوم بالعمل بنفسه طوال اليوم.

هيثم إبراهيم توفيق، صاحب أحد المقاهي بمدينة قنا| تصوير : إيمان القاضي
هيثم إبراهيم توفيق، صاحب أحد المقاهي بمدينة قنا| تصوير : إيمان القاضي
عامل اقتصادي

أما هيثم إبراهيم توفيق، 33 سنة، مسؤول عن إدارة مقهى الزهراء، فيشير الى عامل اقتصادي، موضحا أن السبب الأكبر في ضعف إقبال المواطنين على المقاهي، هو تدهور حالتهم الاقتصادية بعد الركود المادي التي أصاب كل المواطنين، خاصة ذوي الأعمال الخاصة، خلال الفترة الماضية بعد انتشار فيروس كورونا، فمنهم من لم يملك حق مشروب “الشاي أو القهوة”، مضيفاً أن قرار فتح المقاهي زاد من أعبائه المادية ولم يحسنها، لأنه بجانب الإيجار يتكلف فاتورة كهرباء وكذلك يومية العمالة، خاصة وأن نسبة الزبائن لا تتعدى 1%.

ويشير الى أن أقصى عدد وصل إليه الزبائن منذ السبت الماضي لا يتعدى 20 فردا طوال اليوم، بعد أن كان المقهى يستوعب 300 فرد في اليوم على الأقل قبل أزمة كورونا، وغالبية روادها حاليا من الموظفين، مضيفا أن تخصيص ساعة حظر المقاهي الساعة العاشرة مساء، أدى إلى القضاء على مصدر الدخل الوحيد الذي كان يمكن أن يعود له من مباريات الكرة، التي لا تبدأ سوى بعد الساعة التاسعة مساء، مطالبا بمد ساعات الحظر إلى 12 بعد منتصف الليل على الأقل.

أحد المقاهي بمدينة قنا بعد قرار عودة افتتاح المقاهي بعد الحظر | تصوير : إيمان القاضي
أحد المقاهي بمدينة قنا بعد قرار عودة افتتاح المقاهي بعد الحظر | تصوير : إيمان القاضي

ويشير محمود سراج بدوي، 20 عاما، عامل بمقهى بدوي، إلى أن تخصيص كوب بلاستيك للمشروب أدى إلى زيادة ثمن كوب الشاي أو القهوة، مما جعل الزبائن تتناولها في المنزل، وتمتنع عن الجلوس بالمقاهي، بالإضافة إلى أن المقهى بالنسبة لهم تمثل “الشيشة”، خاصة للموظفين صباحا قبل الذهاب إلى عملهم، وكذلك مساءاط بعد الانتهاء من العمل، أما الآن ليس لها قيمة بالنسبة لهم، والميزة الوحيدة في قرار إعادة فتحها مرة أخرى هي تشغيل العمالة اليومية من العاملين بالمقاهي.

ياسر خضري وزميله، إحدى رواد المقاهي بقنا| تصوير : إيمان القاضي
محمد ياسر خضري وزميله، إحدى رواد المقاهي بقنا| تصوير : إيمان القاضي
ليس مقهى

“ينفع محل طعمية، مايبعش طعمية، كذلك المقهى أساسها الشيشة والطاولة، وبدونهم لا يسمى مقهى” هكذا بدأ محمد ياسر خضري، 17 سنة، أحد رواد المقاهي، موضحا أنه يقبل حاليا إلى المقهى لمقابلة أصدقائه فقط، بهدف الخروج من المنزل، مشيرا إلى إن والده من أحد رواد المقاهي منذ قديم الأزل من أجل تدخين الشيشة، فمنذ قرار غلق المقاهي ومنع الشيشة بها، لجأ إلى شراء واحدة لتدخينها بالمنزل وامتنع عن الذهاب إلى المقهى.

 بعض رواد المقاهي بقنا بعد إزالة الحظر بسبب كورونا| تصوير : إيمان القاضي
بعض رواد المقاهي بقنا بعد إزالة الحظر بسبب كورونا| تصوير : إيمان القاضي

على الجانب الآخر، هناك منتصر رشوان محمد، 42 عام، أحد رواد المقهى، الذي كان جالساً مع أصدقائه أحمد حسن معطي، 40 عام، وهاني أبو جبل محمد، 36 سنة، في أحد المقاهي، لتناول القهوة، الذي يرى أن المقهى منزله الثاني، ودائما ما يذهب إليه من أجل مقابلة أصدقائه، أو الانتهاء من مصالح عمله، مشيرا إلى أنهم غير مبالين بالإصابة بالعدوى، ولن يستطيعوا الامتناع عن الذهاب إلى المقهى حتى بعد منع الشيشة والألعاب.

الوسوم