Rotating Banner

Rotating Banner


ما بين الفقر والطمع.. أهالٍ بقنا يرون قصصهم مع التنقيب عن الآثار.. وإحصائية: 12 بلاغًا شهريًا بالمحافظة

ما بين الفقر والطمع.. أهالٍ بقنا يرون قصصهم مع التنقيب عن الآثار.. وإحصائية: 12 بلاغًا شهريًا بالمحافظة البحث عن الآثار ـ تصوير ولاد البلد
كتب -

كتبت ـ شهد حسام محمد ماهر ورشا عبدالنبي

في ظل انتشار الفقر والجشع والجوع والتخلف تزداد الأمور تعقيدًا في مجتمعنا، لقد تفشى بين الأهالي آفة التنقيب عن الآثار، ما أدى إلى انتشار دجالين ومشعوزين يوهمون الناس بالكنز الأعظم والثراء والحياة التي لا مثيل لها، ثم تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن وينقلب الأمر من حلم إلى كابوس الإفلاس والفشل.
وتُعد محافظة قنا من المحافظات التي تزخر بكم هائل من الآثار داخل مراكزها وقراها، حيث يوجد بها 120 موقعًا أثريًا يمثل العصور التاريخية (الفرعونية، واليونانية، والقبطية، والرومانية) التي يعشقها السياح، وعلى الرغم من ذلك إلا أن المسؤولين في السياحة والآثار والثقافة لا يلقو لها أهمية، حيث تتلقى منطقة آثار قنا 12 بلاغًا شهريًا بالتنقيب عن الآثار.
وفي هذا التحقيق سنسرد مجموعة من القصص التي حدثت في محافظة قنا لأناس رفضوا ذكر أسمائهم…

قريه القلعة

 

في قريه القلعة بمركز قفط بمحافظة قنا، وبالتحديد في شارع كوم هديل بمنزل مبني بالطوب اللبن صدر له قرار إزالة، وأثناء هدم المنزل ظهر شيخ يُدعى سعد المغربي، وأوهمهم بالكنز الأعظم ووجود آثار تحت هذا المنزل، وأقنعهم بالحظ لإمتلاكهم منزل يُقام عليه أحلامهم، وبدأ في استغلال شعور الطمع والجشع لأصحاب هذا المنزل، فطلب منهم زئبق أحمر، وبخور، وأموال باهظة لتسخير الجن الذى يحقق لهم آمالهم في الثراء، وبدأ العمال الحفر حتى وصلو إلى عمق 6 أمتار، وهنا كانت الفاجعة فلم يجدو إلا مياه الصرف الصحي، وأُصيبوا بالذهول لخروج المياه الكثيرة التي غطت أرجاء البيت، والبيوت المجاورة، ثم بحث أصحاب المنزل كثيرًا عن هذا الشيخ النصاب، لكنه ذهب كالريح كما ذهبت أحلامهم.

قرية العويضات

 

في أحد المنازل بقرية العويضات بمركز قفط في محافظة قنا، ذهب أحد الشيوخ لصاحب منزل وقال له إنه يوجد آثار تحت منزله، فسأله صاحب المنزل عن طلباته، فطلب منه الحفر بعمق 8 أمتار وشراء العديد من الأشياء منها زئبق أحمر وبخور وغيرها من الأشياء التي يطلبها الدجالين لتحضير الجن حارس الآثار، ونفذ صاحب المنزل هذه الطلبات، على أمل الوصول إلى الآثار التي توهم بوجودها، لكنه وصل إلى سرداب خشبي لا يحتوي على أى قطعة آثار، وكلفه ذلك أكثر من مليون جنيه، وعلى الرغم من أن هذا المنزل مبنى بالطوب الأحمر ووسط منطقة سكنية كبيرة، إلا أنه لم يتم التبليغ عن صاحبه.

قرية الظافرية

 

كالعادة تتوالى القصص وتتكرر الأحداث، ولا أحد يعظ، ذهب أحد الدجالين ليلًا لإحدى المقاهى إلى رجل تظهر عليه ملامح التعب والمشقة، ووهمه بصرف كل ما لديه، حتى يحصل على الكنز المدفون تحت منزله، وأقنع الرجل، وبعدها ظل الرجل يحفر، ويحفر تحت الأرض، وظل وهم الشيخ له بأن المسافة قد اقتربت، وحلم الثراء سيحقق، ثم فجأة انقطعت الأخبار عن هذا الشيخ، وبدلًا من أن يعيش هذا الرجل حامدًا شاكرًا إلى ربه، أخذ منه الشيخ كل ما يملك، وعاش في الفقر.

قرية الترامسة

 

في عام 2014 حدثت بقرية الترامسة التابعة لمركز قنا حادثة مروعة استمرت 18 يومًا، حيث بدأت البيوت تحترق ولا أحد يعلم السبب، فأبلغ الأهالي المحافظة وشكل المحافظ لجنة لدراسة الواقعة والتى اكتشفت أن هذا الحريق كان نتيجة للتنقيب العشوائي عن الآثار، حيث استعان أصحاب المنازل بشيخ لتحضير الجن حارس الآثار فانقلب عليهم السحر، حتى أصبح الأهالي يبيتون خارج منازلهم، وذهب الشيخ الدجال وذهبت معه أموال الحالمين بالآثار ولم يبقى لهم سوى الخراب.

يقول م. ح. ، عامل بإحدى محلات الذهب، إنه لجأ إلى أحد أصدقائه الذى لديه خبرة في التنقيب عن الآثار وأحضره إلى المنزل، وبدأ فى قراءة طلاسم وكلام غير مفهوم، وأخبره فورًا أن منزله تحته كنز، وأمره بالحفر نحو 25 مترًا، وبالفعل استعان بمقاول وبدأ العمل لمدة شهرين، وقاموا بوضع بألواح خشب كبيرة لمنع سقوط التراب عليهم فيؤدى بحياتهم، وكذلك موتور لرفع المياه الجوفية، لكنه توقف عن الحفر بعدما حدث تشقق في حوائط المنزل والمنازل المجاورة دون علمهم بسبب التشقق، وتكبد في تلك العملية 50 ألف جنيه.

آثار قنا

 

ألتقى موقع “قنا البلد” بـ أيمن هندي، مدير عام هيئة الآثار بمحافظة قنا لتوضيح رده على هذه الأحداث السابق ذكرها، حيث قال إن جميع المواقع الأثرية الخاصة بمحافظه قنا، مأمنة وعليها حراسة مشددة من شرطة السياحة والآثار وبالتالي يستحيل الحفر بها، مضيفًا أن أعمال الحفر تنتج عن وهم في عقول الحالمين بالثراء الفاحش ونصب يقوم به الدجالين من خلال جلسات المقاهي بإقناع الأهالي أنه يوجد كنز تحت منازلهم ويطلبون منهم شراء البخور والزئبق الأحمر والحفر تحت منازلهم بمسافة قد تصل إلى 15 مترًا تحت الأرض، وعمل سراديب في جميع الاتجاهات.
وأوضح هندي، أن عقوبات الحفر بدون ترخيص في المواقع الأثرية قد تصل إلى 10 سنوات سجن، أما إذا كان الحفر في المنازل فالعقوبة تقدر على حسب الممتلكات أو الإضرار من 5 إلى 7 سنوات سجن، ووفقًا لقانون المواقع الأثريه 117 لعام 1983 المعدل بقانون رقم 3 لسنة 2010، أن هناك عقوبه للدجالين بتهمة النصب والاحتيال، مشيرًا إلى أن ظاهرة البحث عن الآثار منتشرة بشكل ملحوظ في المحافظة بوجه عام، وفي دشنا  والجبلاوى وقوص ونجع حمادى بوجه خاص، إذ أن الجشع قد يؤدي أحيانًا إلى ذبح أحد الأطفال وتقديمه كقربان للجن حارس المقبرة.
ولفت مدير عام هيئة الآثار بقنا، إلى أن محافظة قنا تقوم بالعديد من الحملات التوعوية وأقربهم (مشروع الوعى الأثري) الذي تقدمه هيئة الآثار بالتعاون مع الجامعات والمدارس وقصور الثقافة ومراكز الشباب، وذلك من خلال عمل ندوات لتوعية المجتمع باختلاف فئاته وأعماره، والدور الأمني الذي تقوم به هيئة الآثار تجاه المجتمع القنائي من خلال شرطة السياحة والآثار، دور عظيم تجاه كافة المناطق الأثرية به، إلى جانب عمل التحريات اللازمة عن الأشخاص المنقبين عن الآثار، والقبض على المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وعند استلام بلاغات بأعمال الحفر في المنازل تقوم الشرطة بمعاينة الحالة سعيًا لمكافحة هذه الظاهرة.
الوسوم