– كيف تعامل المجلس بالتصريحات النارية في أزمة النائبة مع الداخلية وغض البصر عن التجاوزات في حق  المواطن العادي؟

– كيف طالب الرئيس بوضع تشريعات لمنع التجاوزات فقام المجلس بزيادة ميزانية الداخلية مليار ونصف المليار جنيه؟

هل وجود ٥١ نائبا بخلفية أمنية يعوق المحاسبة؟ وهل يستطيع المجلس محاسبة نائبته إذا ثبت عدم صحة واقعة الإعتداء عليها؟

البرلمان يغضب من أجل نائبته، المظلومة أو الظالمة، المعتدى عليها أو المعتدية على قسم شرطة بضباطه، يطالبون رئيس المجلس بمسائلة وزير الداخلية، يقطعون عمله فى روسيا ليخبروه بكارثة الداخلية، المعتدى عليه نائب برلمانى وليس مواطن عادى، نعم يتحرك المجلس لأن صاحبة الأزمة تمتلك حصانة، بينما يمكن غض البصر و”الطرمخة” والدعوة إلى عدم تكبير الأمور لو كان المعتدى عليه مواطن عادى.

بغض النظر للمرة الثانية عن كون تلك النائبة ظالمة أو مظلومة، صادقة أو كاذبة، هناك حدث أنتج لنا طريقة تعامل المجلس مع أزمة قد تتكرر بصورة شبه يومية.

المجلس الذي دعا بعض أعضاءه لاستجواب الوزير وقلبوا الدنيا ولم يعدلوها، هو نفس المجلس الذي تعامل مع تجاوزات بعض أفراد الداخلية خلال الأشهر الماضية في قضايا مقتل مواطن برصاص أمين شرطة بالدرب الأحمر، وإصابة أخر فى الخصوص، وضرب أفراد شرطة لأطباء مستشفى المطرية، ثم مقتل طلعت شبيب بالأقصر، واقتحام نقابة الصحفيين والمحاميين بطريقة “متكبروش الموضوع”، ومنهم من خرج علينا يصرخ ويهلل مطالبا الإعلام بعدم إعادة إنتاج خطاب ما قبل 25 يناير، يريد من الجميع السكوت والصمت وإغماض الأعين بدلا من المحاسبة والمكاشفة.

الغريب أن الرئيس السيسى نفسه في شهر فبرابر الماضي، إقترح إدخال بعض التعديلات التشريعية أو سن قوانين جديدة وعرضها على المجلس خلال 15 يوما لضبط الآداء الأمني ومنع التجاوزات، في حين إهتم بعض النواب وعلى رأسهم ثروت سويلم نائب المصريين الأحرار بمطالبة المجلس برفع رواتب ضباط الشرطة والأفراد، ووافق المجلس على زيادة ميزانية الداخلية إلى مليار ونصف المليار جنيه مقسمة إلى 103.200 مليون لبند الأغذية، 50 مليون جنيه لبند الملابس، 335 مليون جنيه لبند الأدوية، مليار و68 مليون جنيه لبند حافز المجهودات الأمنية، متجاهلين تماما حل المشكلة الأكبر والتي تنغص على الدولة حياتها، نعم تجاوزات بعض الأفراد والضباط الفردية تؤثر على نظام الدولة بأكمله، وتدمر جهود الرئيس وحكومته وتعيد الحال إلى ما قبل 25 يناير.

المشهد أوضح التعامل السيء لمجلس النواب مع الأزمة، وافتقاد الحنكة والتسرع والجعجعة الفارغة والتصريحات النارية، بينما كان تعامل وزير الداخلية مع الأزمة بإرسال مساعديه والتحدث مع النائبة عن إجراء تحقيق موسع لاكتشاف المخطيء، وهو تعامل يعكس تغير أسلوب الداخلية من الدفاع والتبرير إلى المحاسبة والمكاشفة.

المشهد يكشف عن ماذا لو كان المعتدى عليه مواطن عادي؟ 

التجاوزات اليومية بطلها الأصلي المواطن العادي، إذن لماذا لم يغضب البرلمان للمواطن العادي؟، لماذا لم يتم استجواب الوزير في كل الوقائع الماضية؟ هل وجود 51 نائبا برلمانيا بخلفية أمنية يعيق باقي المجلس عن أي إجراءات فعلية وحقيقية للمحاسبة؟ أم أن تدخلات الأمن فى إختيار نواب في القوائم الانتخابية، وفقا لتصريحات عدد من الأعضاء، يمثل جميل يمنع أصحابه من المطالبة بوضع تشريعات أو قوانين معينة أو استجوابات.

على النواب أن يغضبوا وينفعلوا للمواطن العادي، وأن يتخلى بعضهم عن جملة “متكبروش المواضيع”

وقبل كل هذا على المجلس نفسه محاسبة نائبته إذا ثبت عدم صحة إدعائها، واستغلال حصانتها لتكون فوق القانون.