Rotating Banner

Rotating Banner


نتطلع دائما إلى التغيير، ولا نسعى لإحداثه، نردد المقولات المأثورة، والحكم المثالية، ولا نقترب منها عملا وسلوكا.

نفشل مع أنفسنا، قبل أن نسقط بجدارة – في معاملاتنا مع الآخرين، حينما نتفاعل معهم عبر حياتنا اليومية.

لا أعرف ما الذي يجعل الإنسان متناقضا بين ما يؤمن به، وبين ما يفعله في سلوكه ومعاملاته.

لكن المحك هو إيماننا الحقيقي بما ننتهجه في حياتنا، وبما نستطيع تغييره بالفعل، الاختبار الحقيقي يكمن في تقليص الفارق، بل الهوة الشاسعة، في فضاء النفس والروح، بين أحلامنا وإحباطاتنا. اعترافنا أولا بحتمية التغيير في حياتنا، هو الدافع الجوهري لعملية التحول.. وتفاعلنا مع البيئة المحيطة التي تتنوع بين سمات إيجابية وأخرى سلبية.. وتمتزج بغرابة بين مفردات القبح والجمال، يجعلنا أكثر تقبلا لفكرة التغيير في حياتنا.

التطور السريع في العالم من حولنا جعلنا أكثر قناعة بضرورة وحتمية التغيير في حياتنا، لأن التطور سمة من سمات التغيير، ومخرج له.

التكنولوجيا المتقدمة وتدفق المعلومات، جعل الرغبة في التغيير والانتقال إلى مراحل مختلفة في حياتنا أمرا هاما، وخاصة لأولادنا.. بل وأصبح النقد لمشاهد كثيرة حولنا جزء من حياتنا اليومية، نأسف، ونمتعض، ونغضب، ونثور على الصور المشوهة في حياتنا الخاصة، والعامة، وما أكثرها.. السلبية، الكسل، الإهمال، التربح، الفردية، النرجسية، غياب العمل الجماعي، عدم وضوح الأهداف، تشويه الحقائق، الانتماءات العمياء، المصالح الشخصية… وغيرها، لكن السؤال الذي يجب أن نواجهه مع أنفسنا، هل ترتقي إرادتنا إلى ترجمة رغباتنا إلى التغيير المنشود؟! .

الإجابة لا.. مجتمعاتنا الشرقية ما زالت تحكمها العاطفة في أحكامها، ما يزال العقل العربي مغيبا.. نردد الآراء سماعيا، العقل التحليلي مازال قاصرا.. مجتمعات تتناقض مع أنفسها كثيرا، لا تريد أن تحتكم للعلم، ولا تريد أن تعترف بحتمية التغيير في حياتنا، وفي كافة مناحي الحياة.

لكن ثمة ملمح إيجابي بدأ يتنامى في حياتنا، ألا وهو رغبتنا في التعلم، ورغبتنا الأكيدة والصادقة في الارتقاء بتعليم أبنائنا، للدرجة التي تنفق فيها الأسرة معظم ميزانيتها على التعليم. ودستورنا أعطى الأولوية في الإنفاق على التعليم، وبدأت الدولة تقتحم جبهات التغيير الصعبة، في تغيير طرق التعلم.