“المحليات” يهتم بها الباحثون، وتعطي لها العديد من الأحزاب والقوى السياسية والشبابية والمنظمات النسوية أولوية في أنشطتها ومجالات عملها، ويأتي ذلك الاهتمام وتلك الأولوية لما تمثله المحليات من قاعدة لتوسيع المشاركة المجتمعية في إدارة شئون الدولة والمجتمع (الحوكمة)

التي تسهم في رفع كفاءة مؤسسات الدولة، كما أنها تعزز من التحول الديمقراطي.

ولا زالت المناقشات بصددها مستمرة دون أن تحقق أية نتائج للتعامل معها، يتجلى ذلك في عدم إقرار قانون الإدارة المحلية الجديد أو تحديد موعد للانتخابات الخاصة بها وذلك على الرغم من أن الإصلاح يبدأ من خلالها، حيث تشير التجارب الدولية إلى أن “التوجه نحو اللامركزية” له تأثيرات إيجابية على معدلات المشاركة في الشئون العامة، وعلى عملية الديمقراطية على المستوى المحلي وبناء الكوادر المطلوبة لقيادة عملية التقدم في الدولة، فضلاً عن تحقيق الرضا من خلالها انعكاسه على العدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العامة وكفاءة توصيلها للمواطنين المحليين ومدى شرعية النظام وتحقيق الاستقرار السياسى والاجتماعى.

إذن تعد الإدارة المحلية من الناحية الأكاديمية والإدارية مهمة لكونها تساهم في تحديد أفضل لاحتياجات المواطنين وتحديد مشكلاتهم، وتحسين مستوى كفاءة إدارة وتشغيل المرافق العامة وزيادة جودة السلع والخدمات للمواطنين وتخفيض النفقات العامة وتوظيف أفضل للموارد، وتنمية الكوادر الإدارية المحلية، وتقوية الرقابة وزيادة المساءلة والمحاسبية وتدفق المعلومات والحد من الفساد، وإشراك المواطنين في صنع السياسات وتقريب مؤسسات صنع القرار المحلي من المواطنين وإتاحة فرصة أكبر للحوار والنقاش والمشاركة، وزيادة الثقة بين المواطن والحكومة حيث أن السياسات المحلية تتعلق بالمصالح المباشرة للمواطنين (سياسات الحياة اليومية).

نستخلص من ذلك آفاق إصلاح النظام المحلي في مصر إلا أن هناك تحديات أيضاً يجب أخذها في الحسبان ونحن نبدأ عملية الإصلاح التشريعي والسياسي والإداري، هي:

  • تحدي فض الاشتباك المفاهيمي بين الإدارة المحلية والحكم المحلي وتحديد الشكل الملائم لمصر، حيث نجد أن الدستور يذكر الإدارة المحلية والخطاب الرسمي لا يزال يغلب عليه نظام الإدارة المحلية حتى الآن، وليست هناك إشارة من قريب أو من بعيد عن الحكم المحلي في مصر إلا لدى المنادين بهذا النظام من أحزاب أو منظمات مدنية وحركات أو باحثين وأكاديميين.
  • تحدى تغيير الثقافة السياسية للمصريين التي تتجه حتى الآن إلى مركزية السلطة والدولة المركزية، وهذه الثقافة تحتاج إلى تطبيق اللامركزية على المستوى المحلي والتوازن بين المركزية واللامركزية.
  • تحدي التوازن بين اللامركزية والمركزية، بين صلاحيات الإدارة المحلية وحدود السياسات العامة والموازنة.
  • تحدي العلاقة بين المجتمع المدني والنظام المحلي التي تتيح دور لمنظمات المجتمع المدني في المشاركة والتنمية والتدريب والمساءلة على أن يراعى ذلك في التشريعات.
  • تحدي تطوير نظام انتخابي للمحليات يترجم ما جاء في الدستور يضمن التمثيل العادل والمتكافئ للفئات المذكورة في الدستور ومنها المرأة والشباب، والتطورات الحديثة في الديمقراطية الإجرائية والانتخابية لنظام حر وعادل ونزيه، بحيث يتاح لكل الأحزاب والقوى السياسية وحتى الأفراد المستقلون ممن يرغبون في خوض الانتخابات المحلية، بتشكيل قوائم تنافسية تراعي النص الدستوري.