تتسم تجربة المجالس المحلية المنتخبة في مصر بتوافر خبرات تمثيلية متراكمة عبر عدة مجالس جرى تشكيلها عن طريق نظم انتخابية بالفردي وبالقوائم، وقد تغير مسمى المجالس المنتخبة في دستور 2014 من “المجالس الشعبية المحلية” إلى “المجالس المحلية”، ويمكن تقييم هذه التجربة بشكل موجز فيما يتعلق بدور المجالس المحلية في مدى تحقيق الإجماع الواسع والرضا العام في المجتمعات المحلية، ذلك على النحو التالي:

  • اتسمت المشاركة في انتخابات المجالس المحلية سواء بالترشح أو التصويت بالضعف الشديد، حيث أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية في مصر ضعيفة جدا، إذ ما تحسم أغلب مقاعد المجالس المحلية السابقة بالتزكية وعن طريق المواءمات القبلية والسياسية والاقتصادية كما هو الحال في انتخابات 2002، و2008، مما يثير تخوفات لدى قطاع عريض من المهتمين بالمحليات من المشاركة والترشح في الانتخابات المقبلة والتي ستجرى في ظل إقرار الدستور بتمثيل فئات اجتماعية واسعة من الشباب والمرأة والمسيحين والأشخاص ذوى الإعاقة لأول مرة فضلا عن نسب تمثيل من يحمل صفة العمال أو الفلاحين من هذه الفئات، إلا أن مشاركة المواطنين والأحزاب السياسية مطلوبة في عملية صنع القرارات المحلية، وذلك لتفعيل الديمقراطية التمثيلية.
  • عدم وجود آليات لتفعيل اختصاصات المجالس المحلية في علاقتها بالمحافظ والسلطات التنفيذية المحلية، مما يؤثر على رضاء المواطنين وشعورهم بأنهم لا يتمتعون بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بفعل التحديات المعيشية التي يواجهونها يوميا فيما يخص الخدمات الصحية والتعليمية والنظافة والصرف الصحي والغاز الطبيعي والكهرباء ووسائل المواصلات في ظل ارتفاع الأسعار على سبيل المثال، ويرجعون السبب في ذلك إلى أن المحافظات لا تبذل جهودا كافية لتعزيز جودة الحياة وتطوير المرافق والخدمات لهم.
  • تفعيل المساءلة الاجتماعية وإعمال لجان المنتفعين من المواطنين في المشاركة بالإشراف على المشروعات والخدمات المحلية، يتطلب القدرة على المحاسبة والتنفيذ على حد سواء، فلكي يخضع السياسيون والموظفون الحكوميون ومقدمو الخدمات للمساءلة، فلا بد من محاسبتهم على أفعالهم، وينبغي أيضا أن يكون من الممكن معاقبة واضعي القرارات أو مكافأتهم على أدائهم، فلا توجد مساءلة بدون شفافية، وكذلك فلا يقتصر الأمر على أن يقوم المواطنون بالمشاركة بآرائهم، بل يجب على الدولة ومقدمي الخدمات أن يستجيبوا لهذه الآراء.
  • يعيق الفساد على المستوى المحلى الوصول إلى التنمية المرجوة، من هنا فدور المجالس المحلية هام للغاية في مواجهة الفساد وما يرتبط بذلك على المساءلة والشفافية وإتاحة المعلومات وإمكانية تداولها بسهولة وزيادة خبرة وسائل الإعلام المحلية في معالجة والتعامل مع الفساد والمشكلات الناتجة عنه وجميعها يرتبط بالحوكمة، وبالتالي تفعيل اختصاصات المجالس المحلية وأدواتها الرقابية وفيما يتعلق بالانتخابات المحلية فتتمثل في نظام انتخابي حر وعادل ونزيه، بحيث يتاح لكل الأحزاب والقوى السياسية وحتى الأفراد المستقلون ممن يرغبون في خوض الانتخابات المحلية، بتشكيل قوائم تنافسية أو الانتخاب الفردي.