تعد منظمات المجتمع المدني من جمعيات ومؤسسات أهلية ونقابات مهنية وعمالية، فضلا كذلك عن الأحزاب السياسية رافداً حيوياً للمواطنة وبيئة داعمة لأفضل الممارسات في المجتمع والدولة وتحفيز سلوكيات وثقافة العمل التطوعي بالشكل الذي يجسد الديمقراطية التشاركية.

وهكذا تتمثل علاقة المجتمع المدني بالحوكمة في كونه داعماً للديمقراطية والتنمية في الدولة مما يعزز من حقيقة كون عملية الحكم إنما تعمل على تلبية احتياجات المواطنين، وحيث أن المجتمع المدني يمثل منظمات أو مؤسسات وسيطة بين الفرد والدولة، يرتكز على الاشتراك في صنع السياسات العامة، وبناء رأس المال الاجتماعي والتربية المدنية لمساعدة المواطنين في تحديد احتياجاتهم والتعبئة والضغط من أجل سياسات تنحاز لمصلحة المجتمع بالشكل الذي يبني الثقة ويولد القناعة لدى المواطنين بمسار الحكم الجيد.

ومن أبرز مجالات منظمات المجتمع المدني تتمثل في تعزيز المشاركة والتعبير عن الرأي وعمليات التفاعل والرقابة والتأثير على برامج الحكومة، والقيام بالخدمات الاجتماعية لتنمية المجتمع خاصة للفئات الأكثر عرضة لمخاطر التهميش والتدهور الاقتصادي والاجتماعي.

إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر(2030) يتطلب بالضرورة تفعيل دور المجتمع المدني والأحزاب السياسية، بغية جعلهما قادرين على المشاركة الفعالة في بناء دولة ديمقراطية حديثة، وهي مسألة هامة خاصة وأن مصر تشهد العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في ظل ظروف الحياة السياسية الراهنة ووضعها الحالى.

وقد تضمن دستور مصر 2014 حق المواطنين في التنظيم حيث أن في المواد (73) و(74) و(75) و(76) و(77) نظمت الدولة حق المواطنين في الاجتماعات العامة، وتكوين الأحزاب السياسية، وحق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وإنشاء النقابات والاتحادات، وإنشاء النقابات المهنية.

لذلك فإن تفعيل دور الأحزاب السياسية في المشاركة في بناء البرامج والسياسات، تعد مسألة هامة لخلق حياة حزبية في ظل التعددية السياسية ومعالجة المشكلات الحزبية العديدة التي بعضها داخلي، يظهر في صورة انقسامات وأحيانا انشقاقات وكذلك صراعات داخل عدد من الأحزاب. وبعضها الآخر خارجي يتعلق بالبيئة السياسية التي تعمل في إطارها وبسبب غياب ثقافة البرامج الحزبية ودورها في جذب الجماهير.

أيضاً يمكن الاستفادة من الخبرات التي حققتها مؤسسات المجتمع المدني مع المواطنين عن طريق تقديم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وفي التربية المدنية، وتمكينهم في بعض الأحيان مما أدى لاكتسابهم ثقة المواطنين، وهذا من شأنه تعزيز مفاهيم الحوكمة. وبالتالي فأن تفعيل مبادئ الحكومة يمكن أن يقوى بشكل متوازن من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والنقابات في علاقتها بالدولة وتهيأ لتفعيل دورها التشاركي.

حيث أن الحكومة تدلل على الموقف القيمي التصحيحي إزاء ممارسة السلطة السياسية لإدارة شئون الدولة والمجتمع في اتجاه تطويري تنموي طبقا لمعايير معلومة ومتفق عليها مجتمعيا تقوم على المساواة وعلى فاعلية الحكم ضد الفساد وخلق سياسات عامة تستجيب لحاجات الناس ومطالب المجتمع، وتتكون تطبيقاتها من ثمان مبادئ متراصة ومترابطة أن غاب أحداها انحرفت إدارة الحكم إلى شكل آخر غير سليم، هي: المسئولية، العدالة، النزاهة، الشفافية والإفصاح، المساءلة، الرقابة، تطبيق حكم القانون، المحاسبية.

في ضوء ذلك تتأكد ضرورة العمل على تعزيز تنمية المجتمعات المحلية، وتحسين السياسات العامة والأخذ بأفضل الممارسات بما يعزز من المواطنة والأمن الإنساني، وتحسين نوعية حياة البشر فى إطار مفهوم متكامل للتنمية يعتمد على الاستدامة والتطور، وترسيخ ثقافة الحكومة وإرساء قواعدها في المجتمع، مع ضرورة بناء قدرات المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، ودعم نزاهة وعدالة وحرية العمليات الانتخابية وتفعيل أدوار الهيئات المنتخبة العامة والمحلية دون ذلك لن تتحقق التنمية المستدامة أو تتقدم الدولة.