أخبر مواطن مصري أن الحياة ستكون أفضل، وأنه سينعم بالحرية وسيعامل بإحترام ، وسيحيا حياة آدمية دون أن يبكي أمام أسعار اللحوم والخضروات المتزايدة، سيرد عليك ردين إما” في المشمش” أو “في مدينة السماء”.

وحقا لا أحد يعلم لماذا وصل البعض لتلك المرحلة من اليأس واللامبالاة، لقد حلم الجميع من بعد الثورة بالحياة السهلة الممتعة، وظن الجميع أن مدينة السماء سترسي قواعدها من الميدان، وأن كل الدماء التي نزفت مجرد قرابين بشرية وتضحية بسيطة، والقادم سهل المنال.

لم ندرك ونحن نخرج من الميدان أن عملنا الحقيقي لم يبدأ بعد، وأن العمل بالساعد والعقل أقوي بكثير من العمل بالإحتجاجات،  وانتظر الجميع غنائم المعركة وانتظر كل واحد نتيجة ما فعل لذاته قبل وطنه، وتمني لو أصبحت مدينة السماء من نصيبه هو فقط أو من أجل من ينتمي لهم فقط.

مدينة السماء لن تهبط من سمائها إلا إذا جلبناها بأيدينا، و الأهم من ذلك أن ندرك أن مدينة السماء ليست اليوتوبيا الفاضلة حيث أقصي أماني المواطن أن يحيا بلحوم وطعام وخبز، أن يحيا دون الوقوف في طوابير الانتظار من أجل الطعام والدواء، أن يحيا دون الخوف من أفراد الشرطة أو البلطجية أو الضرائب أو ارتفاع الأسعار.

يوتوبيا المواطن المصري فقط أن يعامل كإنسان، وهى يوتوبيا أبسط بكثير من يوتوبيا أفلاطون والعدل المطلق.

وهنا يبقي السؤال متي ينهي المصري حالة البكاء علي اللبن المسكوب، ويعود ليبني من وطنه مدينة السماء.