اعتقد المصري القديم أن الزواج المبكر فيه حماية للشباب وإنه خير حل لمشاكل المراهقة، وما ينتج عنها من عقد وانحرافات في المجتمع، ولهذا حثت الحكم والتعاليم، الشباب على الزواج المبكر، وتكوين الأسرة، فتكوين الأسرة عند المصري القديم كان أمر بالغ الأهمية وكان لابد من المحافظة على تماسكها، كما كان يفخر بكثرة الأبناء ويعتبرهم عزوة له.

كان الزواج يتم بناءا على رغبة متبادلة بين الفتاة والفتى، وكان الشاب يذهب إلى بيت الفتاة لكي يطلبها من أهلها ولا يتزوجوا إلا إذا حدث قبول متبادل.

كما حرص المصري القديم على احترام الزوجة، فعلى سبيل المثال حث الحكيم آني، الأزواج قائلًا: “لا تجعل من نفسك رئيسًا على زوجتك في المنزل، وبخاصة إن كانت قديرة في عملها، بل لاحظ أعمالها في صمت، وتعرف عليها، وساعدها، وبذلك تتجنب كل خلاف في البيت”

كما كانت المرأة المتزوجة لا تغير اسمها، ولا تلحق به اسم زوجها، وكانت توثق دائمًا حسب سلالتها، ومع ذلك كان يشار إليها في بعض الأحيان زوجة فلان، واستمرت هذه العادة حتى يومنا هذا على عكس البلاد الأوروبية، مما يدل على اعتزازها بأصلها ونسبها.

ولكن هناك عده أسئلة تُطرأ على عديد من الناس….

ماذا عن تعدد الزوجات عند المصري القديم؟
هل حقًا تزوج الأخ أخته؟
هل كان يوجد أنواع أخرى من الزواج من تلك التي لم نعرفها اليوم؟

فمن الثابت أن كثيرًا من ملوك وأمراء مصر كان لهم العديد من الزوجات، ونرى ذلك في اتخاذ ملوك الدولة الحديثة العديد من الزوجات، مثل أمنحتب الثالث، ورمسيس الثاني، ورمسيس الثالث، وغيرهم.

ولكن ظهر تعدد الزوجات للملوك فقط طبقًا للشواهد، ولم نعثر على شواهد حتى الأن تدل على تعدد الزوجات لعامة الشعب، ولكن هذا لم يعني أن هذا كان يقتصر على الملوك فقط، بل هو حق لكل من يقدر عليه، ولعل السبب في ذلك هو الحالة المادية، حيث كان يتطلب علي الزوج واجبات مالية معينه نحو الزوجة، واتخاذ أكثر من زوجة معناه زيادة الأعباء المالية.

أما عن علاقة الزوج بالزوجات الأخريات، فكان يحدد له زوجة ينظر إليها باعتبارها الزوجة العظيمة، وتتمتع هذه الزوجة بحقوق وامتيازات لا تتمتع بها الزوجات الأخريات ويحتل أولادها مكانة أسمى.

ففي الدولة القديمة نجد نقش من الأسرة الرابعة، نجد أن أمير ملكي مع زوجتين له، إحداهما تضع يدها على كتفه، والأخرى تضع يدها على ساقه، وهذا يدل علي أن الزوجة الأولى أكثر التصاقًا بالزوج، وقد تكون زوجته الرئيسية، أما عن العلاقة بين الزوجات المتعددات، فكان هناك اتجاهين، الاتجاه الأول كان الزوج يعطي الزوجة الرئيسية نوع من السلطة على الزوجات الأخريات بحيث يكون لها الكلمة الأولى في إدارة شئون البيت المالك، والإشراف على عمل وسلوك الزوجات الأخريات، أما الاتجاه الثاني فالزوج لا يعطي للزوجة الرئيسية أي سلطة، أو حقوق بحيث تتمتع كل زوجة بنفس القدر من الحرية.

أما عن زواج الأخ بأخته، فاتخذ المصريون القدماء من زواج الإلهة إيزيس من أخيها أوزوريس إسوة لهم، وعلى مرآه ذلك تنعكس لنا عادة الشعب القديم، وربما كان السبب في ذلك، أن العرش في بعض الأحيان كان يؤل للابنة الأكبر في حالة صغر سن الإبن، فكانوا يحرصون على زواج الإبن من أخته، حتى لا ينتقل العرش إلى الغريب.

ففي الأسرة الثامنة عشر، كانت أحمس نفرتاري زوجة لأخيها تحتمس الأول، وفي النقوش تعرض لنا عبارة أخته المحبوبة – زوجته المحبوبة.

–   أما عن أنواع الزواج الأخرى، فكان ما يسمى بالزواج السياسي، حيث أن الملك في مصر القديمة يتزوج بسيدة من البيت الملكي ليثبت أحقيته في تولي العرش، ولكن الظروف كانت تدعو في بعض الأحيان إلى زواج الملك من أميرات خارج البلاد، وكان يرجع ذلك إلى أسباب سياسية، وهي الرغبة في توطيد مركزهم داخل البلاد وخارجها.

وأيضا الزواج الموقوف، فلم يظهر هذا النوع من الزواج إلا في هذا العصر وتحت تأثير ظروف معينة، وهناك وثيقة تدل على هذا الزواج لرجل يدعى بسمنس راعي الأوز بإعطاء امرأة 4 قطع من الفضة وقال لها سوف تكونين في بيتي تعيشين معي كزوجة من الفترة ….إلى الفترة ……..

اختلف الباحثون الغربيون في طبيعة هذا الزواج، فرأى بعضهم إنه زواج التجربة، يعقد لفترة محددة، ثم يتم عقد الزواج مرة أخرى، ويرى بعض العلماء أن السبب في الزواج الموقوف هو انتقال الرجل من جهة إلى جهة أخرى للعمل، ولهذا يتزوج الرجل من أجل التجربة، ولكنه يريد أن يحصل على امرأة تؤدي له ما تؤديه الزوجة.

كذلك يوجد التسري، وهو معاشرة السيد جاريته معاشرة الأزواج، والتسري وإن كان نوعًا من الزوجية، فإنه لا يرتقي إلى الزواج بمعناه الصحيح.

أما عن الطلاق، فكان الطلاق وزرًا كبيرًا على المصري القديم، فالمرأة تطلب الطلاق في حالة الخيانة، أو سوء المعاملة، او العقم، وعلي الزوج أن يعوضها ماديًا ويعطيها نفقة إن فارقها وكان الطلاق يحدث لأتفه الأسباب في الأسر الفقيرة لضعف الرابطة الزوجية.