Rotating Banner


إن مصر من أقدم وأعرق الحضارات على وجه الأرض، فتعتبر متحفاً مفتوحاً، فلا يوجد شبر على أراضيها إلا ويحكي قصة ما، لذا تأتي الشعوب من جميع أنحاء العالم من أجل التعرف على الحضارة المصرية القديمة، بل وتُدرس الحضارة المصرية القديمة في العالم الغربي. آثار بلدك

ولكن هل يعلم المصريون تاريخ حضارتهم؟

الإجابة للأسف الشديد أن كثيرًا من المصريين يجهلون حضارتهم وتاريخهم، الذين ربما لو عرفوهما لساروا على نهجهما، وأصبحت مصر الدولة الأولي في العالم كما كانت في العصور القديمة.

المصري القديم اعتز ببلاده كثيرًا، حيث عرف المصريين القدماء بلادهم بأسماء عدة، نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر “كمت” أي الأرض السوداء التي تتكون نتيجة فيضان النيل، وأطلق على شمال مصر “تامحو” بينما أطلق على الجنوب “تاشمو”، كذلك “تاوي” وتعني الأرضين في إشارة إلى توحيد الشمال والجنوب.

وكان للمصريين القدماء لغة واحده أطلقوا عليها “را ان كمت” “أهل كمت”، كذلك استخدم المصري القديم ثلاثة طرق لكتابة لغته وهي ما تعرف اصطلاحًا بأسماء “هيروغليفية” وهو الخط الذى كانت تنقش به المعابد والمقابر على الأرجح، وهو خط واضح تظهر فيه العلامات والحروف بأشكالها الكاملة.
ثم كانت الحاجة إلى خطوط أكثر تبسيطًا ليتم استخدامها في الحياة اليومية وسرعة التدوين فظهرت الخطوط ” الهيراطيقية” و”الديموطيقية” … وتسميات “هيروغليفية” “هيراطيقية” “ديموطيقية” كلها تسميات يونانية لم يعرفها المصري القديم إطلاقًا ولكن تلك التسميات التصقت منذ تلك العصور وأصبحت شائعة عند الناس.
و الصحيح هو أن نقول لغة مصرية قديمة، والمسميات المعروفة هي أسماء خطوط فقط. والموضوع متطابق مع ما نستخدمه حاليًا؛ فهناك لغة واحدة وهي “العربية” ولها طرق عديدة لكتابتها مثل (الخط الكوفي، النسخ، الديواني .. الخ)

كان للمصريين القدماء أدب رفيع، وآثار ادبية رائعة خلفوها لنا مسطورة على أوراق البردي وغيرها وكانت أعظم فضيلة يتحلى بها المصري القديم هي العدالة والخلق العظيم، كما جاء في هذا الأدب القديم بعض النصائح التي لا نزال نستخدمها حتى يومنا هذا.

وهنا بعض الأمثلة التي جاءت في الأدب المصري القديم:

جاء في تعالم الحكيم آني

“كن مجتهدًا، لأن الرجل الذي يكون عاطلًا خاملًا لا يكون شيئًا”

وهذه النصيحة يقولها الآباء اليوم إلى الأبناء من أجل التعلم والتوصل إلى المناصب والوظائف العليا.

وكذلك في احترام الغير “لا تجلس على حين يقف من هو أكبر منك سنًا او أرفع مقامًا”

وهكذا في العلاقات الأسرية “اتخذ لنفسك زوجةً وأنت صغير؛ حتى تعطيك ابنًا تقوم على تربيته وأنت في شبابك، وتعيش حتى تراه اشتد وأصبح رجلًا-إن السعيد من كثرت ناسه وعياله، فالكل يوقرونه من أجل أبنائه” وهو نفس العرف السائد في أغلب قري شمال وجنوب مصر، وربما في المدن أيضًا.

وجاء في التعاليم الموجهة إلى الملك مري كارع

“ارفع من شأن الجيل الجديد، إن مجتمعك مليء بالشباب الناشئ الذين هم في سن العشرين….”

وهذا ما يفعله الآن الرئيس عبد الفتاح السيسي في اهتمامه الكبير بالشباب فمن الضروري أن يتثقف جميع أبناء مصر بأن يعرف كثيرًا عن أجداده وما فعلوه من أجل العلم والارتقاء بالوطن، والتمسك بالحق، والأخلاق، والخوف من عقاب الله في الآخرة، لما في ذلك من أثر كبير في بناء الدولة المصرية.

وهذا أيضًا ما نُصح به والد الملك مري كارع حين قال “افتح الكتاب واقرأ ما فيه، واستفد من علم أجدادك، واتبع تعاليمهم، يصبح المرء عالمًا حكيمًا مثلهم”

لذلك ادعوا كل القائمين في الدولة وخاصة التعليم والثقافة أن تكون هناك مبادرات كثيرة وحيوية تتبنى تعريف الأجيال القادمة لتاريخهم الذي يمثل مستقبلهم، فبدون أمس لن يكون هناك غد.

الاهتمام بالتاريخ المصري سوف يفتح لنا العديد من الأبواب ويمهد الطريق للعديد من المعالجات الاقتصادية خاصة في مجال السياحة الداخلية قبل الخارجية، لذا جاء في توصيات مؤتمر جامعة القاهرة بتكليف مجلس الوزراء، وبالتعاون مع وزاره الدفاع بتبني مشروع الهوية المصرية لكل محافظة، ويتم دراسته وتنفيذه من خلال خطة شاملة يتم عرضها في خلال ثلاثة أشهر.