“ذوي الأحلام الثائرة” يقول الله عز وجل في القرآن: “فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

هذه الآية كفيلة دائمًا لتؤكد لي على مبدأ رئيسي في حياتي، بأنّ كل شيء يتعلق بالمشاعر الكامنة في القلوب، وأنّ القلب وحده يمكنه أن ينقذ صاحبه من أي شيء، يجعله قادرًا على التعامل مع كل ما يقابله في حياته، فالقلب الحر يمكنه أن يصنع المستحيل، في حين لو ضلّ أحدنا في الدنيا فهذا لأنّ العمى أصاب قلبه، فجعله لا يقدر على رؤية الحقيقة من حوله، لا يفهم رسائل الله في حياته.

أقول لنفسي دائمًا: الإعاقة كذلك هي إعاقة داخلية قبل أن تكون إعاقة في الأطراف أو الحواس، بل يتعلق الأمر بقناعة الإنسان بأنّه يمكنه أن يصنع الفارق في حياته مهما حدث، فلا يترك شيئًا ليؤثر عليه أو يمنعه من أن يعيش كما يتمنى.

يكمن السر في هذا الأمر في قناعتي بأنّ الهزيمة أو النصر هي مشاعر داخلية في الأساس، فلو شعرت بضعف الإرادة من داخلك، لن تكون قادرًا على تحقيق شيء، ولو تهيأت لك كل الظروف. في حين أنّه بوجود الإرادة، ستجد من داخلك الدافع لمحاربة كل الظروف. ربما تظن أنّ هذا الأمر موجود بشكل نظري فقط، لكن صدقني حين أقول لك بأنّه واقعي تمامًا.

على المستوى الشخصي قابلت من هم يملكون إعاقة في طرف أو حاسة معينة، لكنّ هذا الأمر لم يمنعهم من تحقيق أحلامهم، بل لأنّ إرادتهم أقوى فتجد أحلامهم عظيمة جدًا، في حين نحن يوميًا نقابل الملايين من الأصحاء تمامًا، ولكنّهم بلا هدف أو رؤية في الحياة.

في هذا العام، قرر الأصدقاء في كلية الإعلام قسم العلاقات العامة تبني هذه الفكرة في مشروع تخرجهم، فقاموا بصناعة فيديو يتحدث عن هذا الأمر، فخرج التنفيذ مبدعًا في كل تفاصيله، سواءً كلمات الفيديو التي تصف الحالة بدقة شديدة كأنّك تعيش بداخلها بالفعل، أو الأداء التمثيلي والتصوير والفكرة التي ستصل إليك عند مشاهدة نهاية الفيديو.

أجد مشروعهم ملهمًا جدًا، وأعتقد أنّه سيكون ملهمًا لكل من يراه، ويستحق الحديث عنه والفخر به وأنّه من صناعة أهل قنا، فهذه الاحترافية تستحق الاحتفاء والتقدير وأن نقدّر إبداع كل من شارك في تنفيذ هذا المشروع.

يمكنكم مشاهدة المشروع كاملًا من هنا: https://goo.gl/qmVtaC

في الحقيقة، لم أكتب هذه المقالة فقط للحديث عن المشروع والاحتفال به، ولكن أيضًا لتكون رسالة موجهة لأولئك الذين يؤمنون بأحلامهم ويسعون إليها مهما كانت الظروف، أولئك الذين لا يمكن لشيء أن يؤثر على إيمانهم بأفكارهم، أولئك الذي لا يلفتون لأي إصابةٍ في أطرافهم أو حواسهم ولا يمكن للعجز أن يصيب قلوبهم أو أرواحهم، أولئك الذين يعرفون بأنّ الأمل هو سلاحهم الأكبر في هذه الحياة. هذه المقالة موجهة لـ”ذوي الأحلام الثائرة”.