موسم المتسولين ينطلق في رمضان.. وهذه أهم أماكن الانتشار بقنا

موسم المتسولين ينطلق في رمضان.. وهذه أهم أماكن الانتشار بقنا متسولون في وسط مدينة قنا- تصوير : أحمد العنبري

كتبت: إيمان القاضي

تصوير: أحمد العنبري

بحلول شهر رمضان تتحول ساحات المساجد والطرقات، إلى مقصد مهم للمتسولين وأطفال الشوارع، ملتمسين انتشار الصدقات خلال الشهر، وحض الإسلام على الزكاة.

تتنوع أشكال التسول في قنا، بين طلب الصدقات بشكل مباشر، أو إبراز عاهة كسفا لتعاطف الناس، وتتخذ بعضها شكلا غير مباشر عن طريق بيع المصاحف والمناديل.

خالد. م، 13 عاما، هو أحد الأطفال الذين يمارسون التسول في وسط مدينة قنا، يستقل القطار يوميًا من أسيوط إلى قنا بعد أذان المغرب، من أجل بيع أجزاء من القرآن مقابل مكسب قليل، يقول “أمارس التسول في شهر رمضان فقط، ألتمس كثرة عطاء الناس في ذلك الشهر، فأنا أصرف على أمي وأخواتي بعد وفاة والدي، ويصل مكسبي اليومي 30 جنيها”.

اطفال يتسولون ببيع المصاحف بقنا - تصوير : أحمد العنبري
أطفال يتسولون ببيع المصاحف بقنا – تصوير : أحمد العنبري

يوسف. م، 15 سنة، من نجع حمادي، يقول إن والده كان بائع ترمس وتوفى، ولديه 7 أخوة أكبر منه، لكنهم لا يصرفون عليه، فيخرج يوميا وينتظر القطار المتجه إلى قنا، موضحا أنه أهالي قنا يدفعون ويتعاطفون معه أكثر من أهالي مدينته.

يظل يوسف في قنا حتى الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، يبيع المصاحف الصغيرة بـ 3 جنيهات، بينما يشتريها من المكتبة بجنيه واحد، يقول: أكثر وقتي أقضيه في وسط البلد، لأنها أكثر الأماكن المزدحمة، ومكسبي اليومي يتراوح بين 30 إلى 40 جنيها يوميا.

“رمضان شهر الخير” هي الجملة التي يتسول بها طفل لم ينل حظا من التعليم، رزق.ح، 10 سنوات، يقول: أنا على باب الله، أقوم بتبخير المحلات مقابل حسنة قليلة تعين على المعيشة.

موسم التسول

يرى محمد عبد الراضي، 56 سنة، أحد أهالي مدينة قنا، أن التسول ينتشر بشكل أكبر في رمضان، لاعتباره موسم بالنسبة لهم، ومن أغرب طرق التسول التي مرت عليه، أن طفل قال له ” عايز فلوس علشان أكفن أبويا الميت”، وبعضهم يتسول بروشتة مدعيا المرض، ويطلب المال لشراء علاج، وعندما نعرض عليه أخذ الروشتة وصرفها من الصيدلية يفر هربا.

وتعرض شريف أشرف أبو الغيط، 27 سنة، صاحب محل سوبر ماركت، إلى أحد المتسولين المتنكر في زي نظيف، وطلب منه مال مدعيا أنه فقد حافظة نقوده، وفي اليوم التالي رآه يمارس نفس الطريقة في مكان آخر، مشيرا إلى أنه من الصعب حاليا التفريق بين المحتاج حقا، والمتسول مدعي الحاجة.

أحد حالات التسول بقنا - تصوير : أحمد العنبري
أحد حالات التسول بقنا – تصوير : أحمد العنبري

ويطالب أمير أحمد، 28 سنة، موظف بشركة مطاحن مصر، بتفعيل دور الجمعيات التي تختص بحماية هؤلاء الأطفال، وحمايتهم من التشرد، موضحا أنه رأى جمعية قبل حلول شهر رمضان تهتم بالأطفال المتسولون من خلال تقديم مساعدة مادية لهم، وإمدادهم بالملابس اللازمة لسترهم، ويأمل أن تستمر هذه الجمعيات في ذلك إلى أن تنعدم ظاهرة التسول.

فرق التدخل السريع

يقول حسين السيد، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بقنا، إن فرق التدخل السريع وبعض الموظفين ممن لديهم الضبطية القضائية ينتشرون بشكل كبير منذ أشهر داخل المحافظة، وبالفعل ضبطوا العديد من المتسولين كبار وصغار السن.

ويضيف السيد، بالنسبة لكبار السن يجرى تحويلهم إلى دور رعاية أو يُصرف لهم معاشات حسب حالة كلا منهم، أما الأطفال فتُعرض حالتهم على لجنة حماية الطفل برئاسة محافظ قنا لاتخاذ الإجراءات اللازمة، والتحري عن وضعهم لبيان استغلالهم أو تعرضهم للخطر أو فقرهم، ومن ثمّ تحويل ملفاتهم إلى النيابة للبت في أمرهم وإحالتهم إلى دور رعاية مؤهلة أو دور أيتام أو أحداث.

متسولون يستأجرون الأطفال للتسول بهم بقنا - تصوير : أحمد العنبري
متسولون في أحد شوارع قنا- تصوير: أحمد العنبري

وتشير سميحة سعد، مدير لجنة حماية الطفل فرع قنا، إلى أنها تستجيب للبلاغات المقدمة من الأهالي أو مديرية التضامن الاجتماعي، ضد المتسولين، وتتخذ معاهم الإجراءات اللازمة من خلال بحث الحالة الاجتماعية، لضمهم إلى برنامج تكافل وكرامة، أو تعيين مرتبات شهرية لهم من فاعلي الخير، وبعضهم يرسل إلى الجمعيات الخيرية.

وتوضح أنه أثناء البحث تبين وجود بعض المتسولون الذين يستأجرون الأطفال للتسول بهم مقابل مبلغ 50 جنيها في اليوم بعلم آبائهم، وعقب تحذير الآباء، أجرينا محاضر ضدهم، مع اتخاذ تعهد بعدم تأجيرهم مرة أخرى.

وتضيف مدير عام لجنة حماية الطفل بقنا، أن أكثر المناطق التي يوجد بها الأطفال المتسولون هي: وسط البلد، ومنطقة سيدي عبد الرحيم القنائي، إلى جانب وجود أطفال يطلقون على أنفسهم “أحباب السيد” بهدف الحصول على المال من المواطنين، كما أن لجنة حماية الطفل تجري حملات توعية في المدينة والقرى المجاورة، لمحاولة الحد من هذه الظاهرة.

عبد الحميد توفيق، مدير إدارة الدفاع الاجتماعي بمديرية التضامن الاجتماعي : أحمد العنبري
عبد الحميد توفيق، مدير إدارة الدفاع الاجتماعي بمديرية التضامن- تصوير: أحمد العنبري

111 حالة ببندر قنا

وقال عبد الحميد توفيق، مدير إدارة الدفاع الاجتماعي بمديرية التضامن، إنه رصد 111 حالة من المتسولون في بندر قنا قبل حلول شهر رمضان، و252 حالة في عام 2015 على مستوى محافظة قنا.

وأوضح أنه أجرى دراسة حالة لهم، بهدف مساعدتهم وتقديم الإعانة لهم، لكنهم لم يستجيبوا، لأن مكسبهم من التسول كبير، وبعض الحالات التي رصدها من الأطفال بلغ مكسبهم خلال 3 ساعات فقط، 80 جنيها، وآخرون 120 جنيها، استطاعوا جمع كل هذه المكاسب في الفترة من بعد إفطار المغرب حتى التاسعة مساء.

يوضح توفيق أن اهم الأماكن التي ينتشر فيها المتسولون، هي: ميدان الساعة والمحطة والمواقف ومسجد سيدي عبد الرحيم القنائي، ويقترح تكثيف حملات التوعية للمواطنين، حتى لا يمنحوهم أموال لا يستحقونها، وإن أرادوا مساعدتهم يمكن أن يشتروا لهم طعام أو ملابس حتى لا نشجع آبائهم على استغلالهم “أليس لهؤلاء الأطفال الحق في اللعب والتعليم والتمتع بحياة كريمة”.

الوسوم