وباء التحرش الجنسي ينتشر في قنا| فتيات يروين تجاربهن “المريرة”.. و%83 من النساء يتعرضن لذلك

وباء التحرش الجنسي ينتشر في قنا| فتيات يروين تجاربهن “المريرة”.. و%83 من النساء يتعرضن لذلك التحرش ـ تصوير مروة راغب من فوتوسيشن "سكوتك تحرش"
كتب -

كتب ـ أحمد العنبري، وسارة يوسف، وعلام عشري، وفاوي أحمد

ـ %83 من النساء يتعرضن للتحرش ونصفهن يحدث معه بشكل يومي

ـ فتيات يروين تجاربهن “المريرة” مع التحرش الجنسي في قنا

أصدر المركز المصري لحقوق المرأة، دراسة تفيد بإقرار 62% من الرجال في مصر بالتحرش جنسيًا بالنساء، و83% من النساء بتعرضهن للتحرش، وقال نصفهن إن ذلك يحدث معهن بشكل يومي.

وفي محافظة قنا، فأكثر الفتيات تعرضًا للتحرش هن طالبات الجامعة، وبسبب العادات والتقاليد ترفضن التحدث في هذا الأمر، إلا أن رانيا فهمي صاحبة الـ23 عامًا، تحدت هذه العادات واستطاعت الحصول على حكم قضائي بالسجن 3 سنوات ضد رجل حاول هتك عرضها والتحرش بها في أحد شوارع مدينة قنا، رغبةً في الحصول على حقها بالقانون، وتشجيعًا لفتيات الصعيد عامة وقنا خاصة، لتكون أول فتاة تحصل على حكم قضائي ضد متحرش في الصعيد.

فتيات تعرضن للتحرش

“أتحرشوا بيا في السرفيس” عبارة قالتها (م. ع. أ) طالبة جامعية، حيث تعرضت للتحرش من قِبل شاب وتمادى في ذلك حتى أخرجت دبوس ووكزته به.

وتقول (س. م) طالبة جامعية ـ منتقبةـ إنها تعرضت للتحرش الجسدي أثناء سيرها بالشارع من أحد الشباب ولكنها صمتت خوفًا من العار وردة فعل المتحرش.

أما (ح. س)، طالبة، فقد تعرضت للتحرش عدة مرات في وسائل المواصلات، فقررت الدفاع عن نفسها من خلال حملها لولاعة.

أسباب الظاهرة

ويرى محمد فتحي يوسف، طالب بكلية الإعلام، إن من أسباب التحرش ملابس الفتيات الغير لائقة والمثيرة للغرائز وغياب النزعة الدينية والدور الرقابي للأسرة.

ويضيف عبدالله خالد، طالب بكلية الحقوق، أن زيادة نسبة البطالة، وارتفاع تكاليف الزواج، تُعد من الأسباب الرئيسية لإقبال الشباب على التحرش وإشباع غرائزهم.

ويذكر هشام محمد، مدرس، أن السبب الأكبر في انتشار هذه الظاهرة هو الانفتاح، وتقليد الثقافات الغربية تقليدًا أعمى، فضلًا عن انتشار المواقع الإباحية بين الشباب، موضحًا أنه في أثناء وقوفه في إحدى شوارع قنا، شاهد مجموعة من الشباب يدفعون بعضهم نحو الفتيات المارة بالطريق، ويتعمدون أن يلمسوهن، ولكن الفتيات لم يخرج منهن أي رد فعل واستكملن سيرهن، إلا فتاة وقفت ولقنت الشباب المتحرشين بمجموعة من الشتائم لهم ولأهاليهم.

ويتابع “في موقف آخر رأيت شابان يركبان سيارة ملاكي يتحرشون بفتاة ببعض الكلمات الجارحة، لكن الفتاة لم تلتفت إليهم”.

رفض المجتمع الصعيدي

وترى الدكتورة هدي السعدي مقرر المجلس القومي للمرأة بقنا، أن هذه الظاهرة موجودة بقلة في الصعيد لرفض المجتمع والعرف لها، حيث يجد المتحرش ردة فعل قاسية من المجتمع، وإذا وجدت الظاهرة فتكون حالات قليلة نتيجة لخلل نفسي عند بعض الشباب وبسبب تعاطيهم المخدرات، لافته إلى أن شباب الصعيد يرفضون هذه الظاهرة لتمسكهم بالعادات والتقاليد والقيم، وعلى الإعلام التوعية من أجل علاج هذه الظاهرة، وعلى الدولة وضع قوانين قاسية ومُفعلة لردع المتحرشين.

الأماكن التي تكثر فيها حالات التحرش الجنسي

يمكن أن يحدث التحرش في العديد من الأماكن؛ ومنها: الشارع: ويكون في صورة كلمات بذيئة، أو نظرات متفحّصة، أو اعتراض لطريق الضحية، أو محاولة لمسها، أو الاحتكاك بها، وقد يبدو هذا وكأنه غير مقصود؛ بحيث إذا اعترضت الضحية ادّعى الجاني أن هذا حدث صدفة دون قصد.
كذلك وسائل المواصلات: يغلب أسلوب التحكك واللمس والضغط بحجة الزحام أو محاولة المرور من بين الناس، وفى مدينة قنا يتجمع العديد من الشباب في عدد أماكن بوسط المدينة، وهى أماكن حيوية تكثر فيها حركة البيع والشراء، وبالتالي يتواجد فيها عدد كبير من الفتيات مثل شارع مصطفى كامل بجوار إحدى المولات التجارية الشهيرة ،حيث يتجمع الشباب سواء من أبناء البلد أو المغتربين من طلاب الجامعة لمعاكسة الفتيات المارة أمامهم والتحرش اللفظي دون رقيب، كذلك في نفس الشارع تشاهد تجمعات أخرى بجوار بنك ناصر والسنترال الجديد وسندريلا.

فيما تجد تجمعات ومشاحنات مستمرة في شارع 23 يوليو، بجوار الممشى التجارى ناهيك عن مناطق أخرى مثل الشؤون والمساكن.

إحصائيات

وكشفت دراسة حديثة نشرتها صحيفة المصري اليوم عن أن نسبة المتحرشين تتفاوت حسب السن؛ حيث تبلغ النسبة لمن في سن 18 حوالي 22%، ومن 18 إلى 24 حوالي 29%، ومن 25 إلى 40 حوالي 30%.

بينما تنخفض النسبة لمن فوق 41 عامًا إلى 14%، وتشير الدراسة إلى أن طالبات المدارس هن الأكثر عرضة للتحرش، حيث أكدت 30 طالبة شاركن في الدراسة أنه تم التحرش بهن في أماكن مختلفة، سواء في الشارع أو المواصلات العامة، وفيما يتعلق برد فعل المتحرش بها، نجد “السب” هو النسبة الأكبر، حيث تكتفي 55% من النساء بسب المتحرش ولعنه وإكمال اليوم بشكل عادي، وذلك في حالة اقتصار التحرش على بعض الألفاظ، كما أوضحت الدراسة أن 32% يطلبن مساعدة الغرباء، و11% يطلبن مساعدة أفراد العائلة أو الأصدقاء، بينما تلجأ 13% إلى الشرطة وتبلغ عن الحادثة.

وأظهرت العديد من الدراسات التي أجراها علماء الاجتماع، أن التحرشات الجنسية منتشرة بين طبقات الشعب المصري المختلفة، وأن نسبة ما يتم الإبلاغ عنه من هذه الحالات لا تتجاوز 5% فقط، مما يعني وجود فتيات وسيدات كثيرات يخشين الإفصاح عما جرى لهن خوفا من العار أو الفضيحة المترتبة عليها.

وفى دراسة أخرى للمركز المصري لحقوق المرأة، أوضحت أن 83% من النساء المصريات يتعرضن لشكل من أشكال التحرش، و64.1% منهن يتعرضن للتحرش بصفة يومية، و33.9% يتعرضن للتحرش أكثر من مرة وليس بصفة دائمة.

وبعد زيادة حالات التحرش عقب ثورة 25 يناير، حاولت الدولة الحد منه فوضعت قانون العقوبات المادة (306، 268، 267) وينص على:

المادة الأولى برقم 306 مكررًا (أ): يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن 5 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية.

ـ وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه، وفي حالة العود تُضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

المادة الثانية برقم 306 مكررًا (ب): يُعد تحرشًا جنسيًا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 306 مكرراً (أ) من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويُعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

فإذا كان الجاني ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) من هذا القانون أو كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو أرتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحًا تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات والغرامة التي لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 50 ألف.

جريمة الاغتصاب:

مادة (267): من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد ويعاقب الفاعل بالإعدام إذا كانت المجنى عليها لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة أو كان الفاعل من أصول المجنى عليها أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادمًا بالأجر عندها أو عند من تقدم ذكرهم أو تعدد الفاعلون للجريمة.

هتك العرض بالقوة:

مادة (268): كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالسجن المشدد، وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة أو كان مرتكبها أو أحد مرتكبيها ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات، وإذا اجتمع هذان الظرفان معا يحكم بالسجن المؤبد.

جناية هتك العرض بغير قوة أو تهديد:

ـ مادة (296): كل من هتك عرض صبى أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد يعاقب بالسجن، وإذا كان سنه لم يتجاوز اثنتي عشرة سنة ميلادية كاملة أو كان من وقعت منه الجريمة ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات.

ـ الممارسة الجنسية بالرضاء بين الطرفين وكانت الأنثى تبلغ من العمر 18 عام فأكثر فلا جريمة ولا عقوبة.

الوسوم